مرتضى مطهري ( تعريب : هادي اليوسفي )

110

في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه )

وثانيا - عمر والانتقاد من عمر بشكل آخر ، فإنه بالإضافة إلى النقد المشترك الذي شمله مع أبي بكر بقوله ( ع ) : « لشدّ ما تشطرا ضرعيها » انتقد بسلسلة من الإنتقادات في خصائصه الأخلاقية والروحية ، فقد انتقد الإمام ( ع ) من خصيصتين من خصائصه . الأولى : خشونته وغلظته ، فقد كان في هذه الخصيصة على عكس أبي بكر ، فإنه كان في أخلاقه رجلا خشنا مهيبا مخيفا ويقول فيه ابن أبي الحديد : « . . . وكان أكابر الصحابة يتحامون ويتفادون من لقائه ، وقيل لابن عباس لما أظهر قوله في العول بعد موت عمر - ولم يكن قبل يظهره - : هلا قلت هذا وعمر حي قال : هبته وكان امرأ مهابا . وكان يقال : درّة عمر أهيب من سيف الحجاج : وفي الصحيح : أن نسوة كنّ عند رسول اللّه ( ص ) قد كثر لغطهن ، فجاء عمر ، فهر بن ، هيبة له ، فقال لهن : يا عديات أنفسهن أتهينني ولا تهبن رسول اللّه قلن : نعم ، أنت أغلظ وأفظ . مات أبو بكر فناح النساء عليه ، وفيهن أخته أم فروة ، فنهاهنّ عمر مرارا ، وهنّ يعادون ، فأخرج أم فروة من بينهن وعلاها بالدرة ، فهر بن وتفرقن . وكان عمر يفتي كثيرا بالحكم ثم ينقضه ويفتي بضده وخلافه وقال مرة : لا يبلغني أن امرأة تجاوز صداقها صداق نساء النبي إلّا ارتجعت ذلك منها فقالت له امرأة : ما جعل اللّه لك ذلك ، إنه تعالى قال : وإن آتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئا ، أتأخذونه بهتانا وإثما مبيناً .

--> ( 1 ) عول الفريضة : هو أن تزيد سهامها فيدخل النقصان على أهل الفرائض في الإرث ، وهو قول الشيعة ، في مقابل التعصيب وهو قول السنة . ( 2 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ج 1 ص 173 . ( 3 ) سورة النساء : 20 .