مرتضى مطهري ( تعريب : هادي اليوسفي )
102
في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه )
البيت ( ع ) نتيقن : أن المقصود بهذه الأوصاف هم أئمة أهل البيت ( ع ) . وتبين منها : أن مسألة الإمامة حسب المفهوم الشيعي الخاص المعبر عنه أحيانا ( بالحجة ) موجودة في نهج البلاغة ، بالإضافة إلى زعامة أمور المسلمين في المسائل السياسية والحقوقية . المسألة الثانية : حق الإمام وأولويته نقلنا في الفصل السابق عبارات من ( نهج البلاغة ) في شأن المقام السامي وغير العادي لأهل البيت ( ع ) ، وأن علومهم ومعارفهم إنما تصدر عن مصادر مما وراء الطبيعة البشرية ، وأنه لا يقاس بهم أحد . ونورد هنا عبارات أخرى منه في تقدم حقه ( ع ) واختصاصه به . وقد استدل في ( نهج البلاغة ) على هذا المقام لهم بأصول ثلاثة : الأول : النص من رسول اللّه ( ص ) والوصية إليه بها . والثاني : استحقاق نفسه المقدسة ، وأنه لا تليق ملابس الخلافة إلّا به ( ع ) . والثالثة : علاقاته الروحية والنسبية برسول اللّه ( ص ) . أولا : بالنص عليه والوصية إليه قد يتصور البعض عدم وجود تصريح أو إشارة بوجود ( النص ) في ( نهج البلاغة ) وإنما تحدث الإمام ( ع ) فيه عن صلاحيته للخلافة والإمامة وفضله . ولا يصح هذا التصور الخاطى ء ، إذ يصرح ( ع ) في شأن أهل البيت في الخطبة الثانية في ( نهج البلاغة ) التي نقلناها في الفصل السابق فيقول : « وفيهم الوصية والوراثة » هذا أولا . وثانيا : يتحدث الإمام ( ع ) في موارد كثيرة عن حقه بنحو لا يتفق إلّا مع وجود النص وتعيين حق الخلافة له ( ع ) من قبل رسول اللّه ( ص ) ، فإنه ( ع ) لا يقول : لماذا أخروني عن الخلافة وانتخبوا غيري مع ما في من الشرائط والصلاحيات ، بل يقول : إنهم غصبوا حقي المقطوع لي ، ولا يتفق هذا إلّا مع