مرتضى مطهري ( تعريب : هادي اليوسفي )

10

في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه )

ينتصروا بذلك على رقبائهم . ولكن عملهم هذا لم ينتج إلا عكس ما كانوا يأملون إذا أن المسلمين علموا - لأول مرة - أن ذلك الكلام المعسول الذي كان يتشدق به الأجانب لم يكن شيئا جديدا ، وأن في ( نهج البلاغة ) أحسن منه وأحسن ، وكذلك في سيرة علي ( ع ) ، وسيرة المتأدبين بآدابه وتعاليمه التربوية : كسلمان ، وأبي ذر ، وعمار بن ياسر ، فكان ذلك بدل أن يصوب ( نهج البلاغة ) ما يقولون ويفعلون - فاضحا لهم وسببا لا نتكاسهم وهزيمتهم . ولكن علينا أن نعترف - على كل حال - أن معرفتنا بنهج البلاغة قبل هذا العمل لم تكن لتجاوز حدود بعض الخطب في التقوى والإرشاد والموعظة والزهد والعبادة فحسب ، أما الكنز الثمين الذي ينطوي في ( عهد الإمام إلى مالك الأشتر النخعي ) فلم يكن يعرفه أحد ، أو لم يكن يوليه أحد أي اهتمام . إن نهج البلاغة - كما هو مذكور في الفصل الأول والثاني من الكتاب - منتخب من خطب الإمام علي ( ع ) ووصاياه وأدعيته ورسائله وكلماته القصيرة ، جمعها السيد الشريف الرضي ( رض ) منذ ألف عام - تقريبا ولا تنحصر كلمات الإمام ( ع ) فيما جمعه السيد الشريف ( ره ) - فالمسعودي الذي كان يعيش قبل السيد الرضي ( ره ) بمئة عام يقول في الجزء الثاني من كتابه ( مروج الذهب ) : « والذي حفظ الناس عنه من خطبه في سائر مقاماته أربعمائة خطبة ونيف وثمانون خطبة يوردها على البديهة ، وتداول الناس ذلك عنه قولا وعملا » . في حين أن جميع الخطب في مجموعة السيد الرضي ( ره ) ليست سوى 239 خطبة ، أي أقل من نصف ذلك العدد الذي يقوله المسعودي . والآن بين يدينا من نهج البلاغة عملان ضروريان : أحدهما : التعمق في محتوى نهج البلاغة ، لتتضح لنا مدرسة الإمام علي ( ع ) في مختلف المسائل المطروحة في كتابه بدقة كافية ، إذا المجتمع الإسلامي بحاجة ماسة إلى ذلك . والثاني : التحقيق في ( مصادر نهج البلاغة وأسانيده ) . ومن حسن الحظ أن نسمع اليوم

--> ( 1 ) مروج الذهب ج 2 ص 431 بتحقيق محيي الدين .