ابن عابدين
98
حاشية رد المحتار
تنبيه : قال هنا : ما دام في المسجد وفيما قبله ما لم يتحول عن القبلة ، ولعل وجه الفرق أن السلام هنا لما كان سهوا لم يجعل مجرد الانحراف عن القبلة مانعا : ولما كان فيما قبله عمدا جعل مانعا على أحد القولين ، وهو ما مشى عليه المصنف ، لما في البدائع من أن السجود لا يسقط بالسلام ولو عمدا ، إلا إذا فعل فعلا يمنعه من البناء بأن تكلم أو قهقه أو أحدث عمدا أو خرج من المسجد أو صرف وجهه عن القبلة وهو ذاكر له ، لأنه فات محله وهو تحريمة الصلاة فسقط ضرورة فوات محله ا ه تأمل . قوله : ( توهما ) أي ذا توهم أو متوهما . قوله : ( أتمها أربعا ) إلا إذ سلم قائما في غير جنازة كما قدمه في مفسدات الصلاة ، لان القيام في غير الجنازة ليس مظنة للسلام فلا يغتفر السهو فيه . قوله : ( لأنه دعاء من وجه ) أي فلذا خالف الكلام حيث كان مبطلا ولو ساهيا . قوله : ( لأنه سلام عمد ) استشكل العلامة المقدسي الفرق بينه وبين ما قبله فإنه عمد أيضا . قلت : وذكر في شرح المنية الفرق بأنه في الأول سلام على ظن إتمام الأربع فيكون سلامه سهوا ، وهنا سمل عالما بأنه صلى ركعتين فوقع سلامه عمدا فيكون قاطعا فلا يبني ا ه . وفي التاترخانية أن السهو وإن وقع في أصل الصلاة أوجب فسادها ، وإن في وصفها فلا ، فالأول كما إذا سلم على الركعتين على ظن أنه في الفجر أو الجمعة أو السفر ، والثاني كما إذا سلم عليهما على ظن أنها رابعة ا ه : أي لان العدد بمنزلة الوصف . والحاصل أنه إذا ظن أنها الفجر مثلا يكون قاصدا لايقاع السلام على رأس الركعتين فيكون متعمدا للخروج قبل إتمام الصلاة التي شرع فيها ، بخلاف ما إذا سلم على ظن الاتمام فإنه لم يتعمد إلا إيقاعه بعد الأربع ، فوقع قبلها سهوا ، وبالجملة فالسلام من حيث ذاته عمد فيهما ومن حيث محله مختلف ، فتدبر . قوله : ( وقيل لا تبطل الخ ) ذكره في البحر بحثا أخذا مما في المجتبى : لو سلم المصلي عمدا قبل التمام ، قيل تفسد ، وقل لا حتى يقصد به خطاب آدمي ا ه . فقال في البحر : فينبغي أن لا تفسد في هذه المسائل على القول الثاني ا ه . ومثله في النهر . قال الشيخ إسماعيل وهو ظاهر ، والأول المجزوم به في كتب عديدة معتمدا ا ه . قوله : ( عدمه في الأوليين ) الظاهر أن الجمع الكثير فيما سواهما كذلك كما بحثه بعضهم ط ، وكذا بحثه الرحمتي ، وقال : خصوصا في زماننا . وفي جمعه حاشية أبي السعود عن العزمية أنه ليس المراد عدم جوازه ، بل الأولى تركه لئلا يقع الناس في فتنة ا ه . قوله : ( وبه جزم في الدرر ) لكنه قيده محشيها الواني بما إذا حضر جمع كثير ، وإلا فلا داعي إلى الترك ط . قوله : ( وإذا شك ) هو تساوي الامرين . بحر ، وقدمناه . قوله : ( في صلاته ) قال في فتح القدير : قيد به ، لأنه لو شك بعد الفراغ منها أو بعد ما قعد قدر التشهد لا يعتبر إلا إذا وقع في التعيين