ابن عابدين
82
حاشية رد المحتار
بكثرة الفوائت . وقيل : لا يلزمه التعيين أيضا كما في صوم أيام من رمضان واحد ، ومشى عليه المصنف في مسائل شتى آخر الكتاب تبعا للكنز ، وصححه القهستاني عن المنية ، لكن استشكل في الأشباه وقال : إنه مخالف لما ذكره أصحابنا كقاضيخان وغيره ، والأصح الاشتراط اه . قلت : وكذا صححه في الملتقى هناك ، وهو الأحوط ، وبه جزم في الفتح كما قدمناه في بحث النية ، وجزم به هنا صاحب الدرر أيضا . قوله : ( لو من رمضانين ) لان كل رمضان سبب لصومه ، فصار كظهرين من يومين ، بخلاف صوم يومين من رمضان واحد ، فيصح وإن لم يعين القضاء عن اليوم الأول أو الثاني منه . قوله : ( وينبغي الخ ) تقدم في باب الاذان أنه يكره قضاء الفائتة في المسجد ، وعلله الشارح بما هنا من أن التأخير معصية فلا يظهرها . وظاهره أن الممنوع هو القضاء مع الاطلاع عليه ، سواء كان في المسجد أو غيره كما أفاده في المنح . قلت : والظاهر أن ينبغي هنا الوجوب وأن الكراهة تحريمية ، لان إظهار المعصية معصية ، لحديث الصحيحين كل أمتي معافى إلا المجاهرين ، وإن من الجهار أن يعمل الرجل بالليل عملا ثم يصبح وقد ستره الله فيقول عملت البارحة كذا وكذا ، وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه والله تعالى أعلم . باب : سجود السهو قوله : ( من إضافة الحكم إلى سببه ) قال في العناية : وهي الأصل في الإضافات لان الإضافة للاختصاص وأقواه اختصاص المسبب بالسبب ا ه . لكن فيه أن السجود ليس حكما بل هو متعلقه ، والحكم هنا الوجوب وأجيب بأنه على تقدير مضاف : أي وجوب سجود السهو . تأمل . قوله : ( وأولاه بالفوائت ) أي قرنه بها على طريق التضمين ولذا عداه بالباء ، وإلا فهو من الولي بمعنى القرب والدنو كما في القاموس ، فيتعدى إلى المفعول الثاني ب من لا بالباء . يقال : أوليت زيدا من عمرو : أي قربته منه . قوله : ( لأنه لاصلاح ما فات ) أي ما ترك من الواجبات في محله ، كما أن قضاء الفوائت لاصلاح ما فات وقته بفعله بعده . قوله : ( وهو ) أي السهو . قوله : ( واحد عند الفقهاء ) خبر عن هو وما عطف عليه : أي معنى هذه الثلاثة واحد عند الفقهاء . وفي ذكر الشك نظر . وفي البحر عن التحرير : لا فرق في اللغة بين النسيان والسهو ، وهو عدم استحضار الشئ في وقت الحاجة . قال الرملي : وفي جمع الجوامع : السهو : الغفلة عن المعلوم ، فيتنبه له بأدنى تنبه . والنسيان : زوال المعلوم . وقال الحكماء : السهو : زوال الصورة عن المدركة مع بقائها في الحافظة . والنسيان : زوالهما عنها معا ( 1 ) ، فحينئذ يحتاج في تحصيلها إلى سبب جديد . قوله : ( والظن الخ
--> ( 1 ) قوله : ( زوالهما عنها معا ) هكذا بخطه ، ولعل الأوفق بما قبله زوالها عنهما معا : اي زوال الصورة عن المدركة والحافظ تأمل معا . ا ه مصححه .