ابن عابدين
8
حاشية رد المحتار
احتياطا ، وحسن الظن به أولى . بحر عن الزاهدي . قوله : ( كما بسطه في البحر ) حيث ذكر أن الحاصل أنه أن علم الاحتياط منه في مذهبنا فلا كراهة في الاقتداء به ، وإن علم عدمه فلا صحة ، وإن لم يعلم شيئا كره . مطلب : الاقتداء بالشافعي ثم قال : ظاهر الهداية أن الاعتبار لاعتقاد المقتدي ولا اعتبار لاعتقاد الامام ، حتى لو اقتدى بشافعي رآه مس امرأة ولم يتوضأ فالأكثر على الجواز ، وهو الأصح كما في الفتح وغيره . وقال الهندواني وجماعة : لا يجوز ، ورجحه في النهاية بأنه أقيس ، لان الامام ليس بمصل في زعمه وهو الأصل فلا يصح الاقتداء به . ورد بأن المعتبر في حق المقتدي رأي نفسه لا غيره ، وأنه ينبغي حمل حال الامام على التقليد ، لئلا تلزم الحرمة بصلاته بلا طهارة في زعمه إن قصد ذلك ا ه . قال في النهر : وعلى قول الهندواني يصح الاقتداء وإن لم يحتط ا ه . وظاهره الجواز ، وإن ترك بعض الشروط عندنا ، لكن ذكر العلامة نوح أفندي أن اعتبار رأى المقتدي في الجواز وعدمه متفق عليه ، وإنما الخلاف المار في اعتبار رأي الامام أيضا ، فالحنفي إذا رأى في ثوب إمام شافعي منيا لا يجوز اقتدائه به اتفاقا ، وإن رأى نجاسة قليلة جاز عند الجمهور ، لا عند البعض ، لأنها مانعة على رأي الامام ، والمعتبر رأيهما اه . وفيه نظر يظهر قريبا . هذا ، وقد بسطنا بقية أبحاث الاقتداء بالمخالف في باب الإمامة . قوله : ( بشفايع مثلا ) دخل فيه من يعتقد قول الصاحبين ، وكذا كل من يقول بسنيته . قوله : ( على الأصح فيهما ) أي في جواز أصل الاقتداء فيه بشافعي وفي اشتراط عدم فصله ، خلافا لما في الارشاد ، من أنه لا يجوز أصلا بإجماع أصحابنا ، لأنه اقتداء المفترض بالمتنفل ، وخلافا لما قاله الرازي من أنه يصح وإن فصله ويصلي معه بقية الوتر ، لان إمامه يخرج بسلامه عنده وهو مجتهد فيه ، كما لو اقتدى بإمام قد رعف . قلت : ومعنى كونه لم يخرج بسلامه : أن سلامه لم يفسد وتره ، لان ما بعده يحسب من الوتر ، فكأنه لم يخرج منه ، وهذا بناء على قول الهندواني بقرينة قوله : كما لو اقتدى الخ ومقتضاه أن المعتبر رأي الامام فقط ، وهذا يخالف ما قدمناه آنفا عن نوح أفندي . قوله : ( للاتحاد الخ ) علة الصحة الاقتداء . ورد على ما مر عن الارشاد بما نقله أصحاب الفتاوى عن ابن الفضل أنه يصح الاقتداء ، لان كلا يحتاج إلى نية الوتر ، فأهدر اختلاف الاعتقاد في صفة الصلاة ، واعتبر مجرد اتحاد النية ا ه . واستشكله في الفتح بأنه اقتداء المفترض بالمتنفل وإن لم يخطر بخاطره عند النية صفة السنية أو غيرها ، بل مجرد الوتر كما هو ظاهر إطلاق التجنيس لتقرر النفلية في اعتقاده . ورده في البحر بما صرح به في التجنيس أيضا من أن الامام إن نوى الوتر وهو يراه سنة جاز الاقتداء ، كمن صلى الظهر خلف من يرى أن الركوع سنة ، وإن نواه بنية التطوع لا يصح الاقتداء لأنه يصير اقتداء المفترض بالمتنفل ا ه . ولم يذكر الشارح تعليل اشتراط عدم الفصل بسلام ، اكتفاء بما أشار إليه قبله من أن الأصح اعتبار اعتقاد المقتدي ، والسلام قاطع في اعتقاده ، فيفسد اقتداؤه وإن صح شروعه معه ، إذ لا مانع منه في الابتداء كما أفاده ح . قوله : ( ولذا ينوي ) أي لأجل الاختلاف المفهوم من قوله :