ابن عابدين
76
حاشية رد المحتار
قضاء الفائتة ذاكرا لها ، وهذا التفريع لبيان قوله : موقوف . وتوضيحه أنه إذا فاتته صلاة ولو وترا فكلما صلى بعدها وقتية وهو ذاكر لتلك الفائتة فسدت تلك الوقتية فسادا موقوفا على قضاء تلك الفائتة ، فإن قضاها قبل أن يصلي بعدها خمس صلوات صار الفساد باتا وانقلبت الصلوات التي صلاها قبل قضاء المقضية نفلا ، وإن لم يقضها حتى خرج وقت الخامسة وصارت الفواسد مع الفائتة ستا انقلبت صحيحة ، لأنه ظهرت كثرتها ودخلت في حد التكرار المسقط للترتيب ، وبيان وجه ذلك في البحر وغيره . قال ط : وقيدوا أداء الخمسة بتذكر الفائتة ، فلو لم يتذكرها سقط للنسيان ، ولو تذكر في البعض ونسي في البعض يعتبر المذكور فيه ، فإن بلغ خمسا صحت ، ولا نظر لما نسي فيه لما قلنا . قوله : ( وصارت الفوائت ) أي الحكمية . وفي نسخة الفواسد أي الموقوفة . قوله : ( بخروج وقت الخامسة الخ ) اعلم أن المذكور في عامة الكتب كالمبسوط والهداية والكافي والتبيين وغيرها أن صحة الكل موقوفة على أداء ست صلوات بعد المتروكة . وادعى في البحر أنه خطأ . وحقق في فتح القدير أن الصحة موقوفة على دخول وقت السادسة لا على أدائها . واعترضه في النهر ، بأن دخول وقت السادسة بعد المتروكة غير شرط ، بل المعتبر خروج وقت الخامسة ، لأنه بذلك تصير الفوائت ستا كما صرح به في معراج الدراية ، مع بيان أن ما ذكر في عامة الكتب من أداء السادسة إنما هو لتصير الفوائت ستا بيقين لا لكونه شرطا البتة ، وذكر نحو ذلك العلامة الشرنبلالي في الامداد عن المعراج أيضا ، ومجمع الروايات والتاترخانية والسغناقي وقاضيخان ، وحاصل ذلك كله ما لخصه الشارح رحمه الله تعالى . هذا ، وفي النهر عن المعراج : كان ينبغي أنه لو أدى الخامسة ثم قضى المتروكة قبل خروج وقتها أن لا تفسد المؤديات بل تصح لوقوعها غير جائزة ، وبها تصير الفوائت ستا . والجواب مع كونها فائتة ما بقي الوقت إذ احتمال الأداء على وجه الصحة قائم ا ه . قوله : ( بعد طلوع الشمس ) أي من غير توقف على دخول وقت السادسة وهي الظهر خلافا لما في الفتح ، ولا على أدائها خلافا لما يوهمه ظاهر ما في عامة الكتب . قوله : ( بأن لم تصر ستا ) أي بأن قضى الفائتة قبل خروج وقت الخامسة . قوله : ( وفيها يقال الخ ) هذا ذكره في المبسوط ، وهو مبني على ما مشى عليه كعامة الكتب من اشتراط أداء السادسة ، فهذه السادسة إذا أداها صحت الخمسة التي قبلها ، فهي صلاة تصحح خمسا ، والفائتة إذا قضاها قبل أداء السادسة فسدت الخامسة التي قبلها ، فهذه صلاة أخرى