ابن عابدين

671

حاشية رد المحتار

فإن قلت : ما مر من تعليل جواز حج الوارث بوجود الامر دلالة يقتضي وقوع الأعمال عن الميت ، لأنه لو أمره صريحا وقعت عنه بلا شبهة ، فخالف ما اقتضاه إطلاق الفتح وغيره . وحينئذ فلا يمكن سقوط فرض العامل بذلك أيضا . قلت قد علمت أن الامر دلالة ليس كالأمر صريحا من كل وجه ، ولذا صح تعيين أحد أبويه بعد الابهام ، ولو أمره صريحا لم يصح كالأجنبيين كما قدمنا ، فلو اقتضى الامر دلالة وقوع الأعمال عن الميت لم يصح التعيين فقلنا بوقوع الأعمال للعامل ، وكذا فيسقط فرضه بها ، وكذا يسقط فرض الأب أو الام عملا بالأحاديث المذكورة ، والله أعلم . هذا غاية ما وصل إليه فهمي القاصر في تحرير هذه المواضع المشكلة التي لم أر من أوضحها هذا الايضاح ، ولله الحمد . قوله : ( وفي الحديث ) كلامه يوهم أن هذا الحديث واحد مع أنه مأخوذ من حديثين كما علمت مع تغيير بعض اللفظ بناء على الصحيح من جواز رواية الحديث بالمعنى للعارف اه‍ ح . قوله : ( لا غير ) أي لا غير دم الاحصار من باقي الدماء الثلاثة ، وهو ذم الشكر في القران والتمتع ودم الجناية . قوله : ( على الآمر ) هذا عندهما وعليه المتون ، وعند أبي يوسف : على المأمور . قوله : ( قيل من الثلث ) لان الوصية بالحج تنفذ من الثلث ، وهذا من توابع الوصية ، وقيل من الكل لأنه دين وجب حقا للمأمور على الميت فيقضى من جميع ماله ، كما لو أوصى بأن يباع عبده ويتصدق بثمنه فباعه الوصي وضاع الثمن من يده ثم استحق العبد فإن المشتري يرجع بالثمن على الوصي ، ويرجع الوصي في قول أبي حنيفة الأخير في جميع التركة من شرح الجامع لقاضيخان ، واستوجه ط الأول والرحمتي الثاني . قوله : ( ثم إن فاته الخ ) أي فات المأمور المعلوم من المقام ، وأطلق ألفوا ت فشمل ما يكون بسبب الاحصار وغيره ، فإن الاحصار يمكن أن يكون بتقصير منه كأن تناول دواء ممرضا قصدا حتى أحصره . أفاده ح . هذا ، وقد صرحوا بأن عليه الحج من قابل بمال نفسه كفائت الحج كما في البحر . ثم قال : ولم يصرحوا بأنه في الاحصار والفوات إذا قضى الحج ، هل يكون عن الآمر أو يقع المأمور ، وإذا كان للآمر فهل يجبر على الحج من قابل بمال نفسه ؟ اه‍ . أقول : قال في البدائع : فإن فاته الحج يصنع ما يصنعه فائت الحج بعد شروعه ، ولا يضمن النفقة لأنه فاته بغير صنعه ، وعليه في نفسه الحج من قابل ، لان الحجة قد وجبت عليه بالشروع فلزمه قضاؤها وهذا على قول محمد ظاهر ، لان الحج عنده يقع عن الحاج اه‍ . ونقله في النهر عن السراج ، ثم قال : وعلى قول غير محمد من أنه يقع عن الآمر ينبغي أن يكون القضاء عن الآمر وتلزمه النفقة اه‍ . ويؤيده أنه صرح في اللباب بأنه إن فاته بآفة سماوية لم يضمن ويستأنف الحج عن الميت : أي بناء على قول غير محمد . فعلم أن على قول محمد عليه الحج عن نفسه ، وعلى قول غيره عن الميت . وظاهره أنه يجب عليه من ماله ، لكن في التاترخانية عن المتنقى قال محمد : يحج