ابن عابدين

649

حاشية رد المحتار

والثاني : أن قوله : غير مشروع مخالف لما مشى عليه أولا من أن الجمع بين إحرامي العمرتين مكروه دون الحجتين في ظاهر الرواية ، فإن غير المشروع ما نهى الشارح عن فعله أو تركه ، ومن جملته المكروه ، والمشروع بخلافه ، فلا يتناول المكروه ، كما في القهستاني على الكيدانية . قلت : ويمكن الجواب عن الأول بأن قوله : أو لعمرتين معطوف على الظرف المتعلق بالجمع فيتعلق به أيضا لا بإحرامين بقرينة إعادته حرف الجر . وعن الثاني بأنه مشى على الرواية الثانية ، وقد علمت ترجيحها أيضا فلا مانع منه ، فافهم . قوله : ( وبعده ) ( 1 ) أي بعد التحلل بأفعال العمرة . قوله : ( للرفض ) أي رفض ما أحرم به ثانيا وهو علة للتحلل . وفي بعض النسخ بالرفض وفيه قلب ، لان الرفض المطلوب منه يكون بالتحلل : أي بالحلق ، أو بفعل شئ من المحظورات مع النية كما مر ، فالأولى عبارة البحر وغيره ، وهي للرفض بالتحلل قبل أوانه ، فافهم والله سبحانه أعلم . باب الاحصار لما كان التحلل بالاحصار نوع الجناية بدليل أن ما يلزمه ليس له أن يأكل منه ذكره عقب الجنايات ، وأخره لان مبناه على الاضطرار وتلك على الاختيار . نهر . قوله : ( لغة المنع ) أي بخوف أو مرض أو عجز أما لو منعه عدو بحبس في سجن أو مدينة فهو حصر كما في الكشاف وغيره . وفي المغرب أن هذا هو المشهور ، وتمامه في شرح ابن كمال . قوله : ( وشرعا منع عن ركنين ) هما الوقوف والطواف في الحج ، لكن سيأتي أن العمرة يتحقق فيها الاحصار ، ولها ركن واحد وهو الوقوف ( 2 ) . وفي بعض النسخ عن ركن بالافراد ، والمراد به الماهية : أي عما هو ركن النسك متعددا أو متحدا . تأمل . قوله : ( بعدو ) أي آدمي أو سبع . قوله : ( أو مرض ) أي يزداد بالذهاب . قوله : ( أو موت محرم ) أراد به من لا تحرم خلوته بالمرأة فيشمل زوجها ، وكموتهما عدمهما ابتداء ، فلو أحرمت وليس لها محرم ولا زوج فهي محصرة كما في اللباب والبحر ، ثم هذا إذا كان بينها وبين مكة مسيرة سفر وبلدها أقل منه أو أكثر ، لكن يمكنها المقام في موضعها ، وإلا فلا إحصار فيما يظهر . قوله : ( أو هلاك نفقة ) فإن سرقت نفقته ، إن قدر على المشي فليس بمحصر ، وإلا فمحصر ، وإن قدر عليه للحال إلا أنه يخاف العجز في بعض الطريق جاز له التحلل . لباب . وظاهر كلامهم هذا أن المراد بالنفقة ما يشمل الراحلة . تأمل .

--> ( 1 ) قول المحشي : ( وبعده ) الذي في نسخ الشارح التي بأيدينا ( ثم بعده ) . ( 2 ) قوله : ( لعله الطواف ) ا ه‍ منه . والحاصل ان الحصر هو المنع عن الوصول إلى المطلوب بمرض أو عدو فلا يرد اجماع المفسرين على أن قوله تعالى : ( فان أحصرتم ) نزلت في المنع من العدو ، لان الاحصار أعم من الحصر لشموله منع العدو وغيره ، بخلاف الحصر ، ولهذا نقل بعض شراح الهداية عن تفسير القتبي : الاحصار : هو ان يعرض للرجل ما يحول بينه وبين الحج من مرض أو كسر أو عدو ، يقال احصر الرجل احصارا فهو محصر ، فان حبس في سجن أو دار قيل حصر فهو محصور ا ه‍ منه .