ابن عابدين
646
حاشية رد المحتار
الحجتين : أي في اللزوم والرفض ووقته مما يتصور في العمرة كما في اللباب . ثم قال : فلو أحرم بعمرة فطاف لها شوطا أو كله أو لم يطف شيئا ثم أحرم بأخرى لزمه رفض الثانية وقضاؤها ودم للرفض ، ولو طاف وسعى للأولى ولم يبق عليه إلا الحلق فأهل بأخرى لزمته ولا يرفضها وعليه دم الجمع ، وإن حلق للأولى قبل الفراغ من الثانية لزمه دم آخر ، ولو بعده لا ، ولو أفسده الأولى : أي بأن جامع قبل طوافها فأهل بالثانية رفضها ، ويمضي في الأولى ، ولو نوى رفض الأولى وإن يكون عمله الثانية لم ينفعه وكذا هذا في الحجتين اه . لكن قدمنا عنه أنه لو جمع بين عمرتين قبل السعي للأولى ترتفض إحداهما بالشروع من غير نية رفض ، فقوله هنا : لزمه رفض الثانية ، فيه نظر فتدبر . قوله : ( فيلزم الدم ) أي لجناية الجمع ولا دم لتأخير الحلق هنا لأنه في العمرة غير موقت بالزمان كما مر إلا إذا حلق قبل الفراغ من الثانية فيلزم دم آخر كما علمته آنفا . قوله : ( لا لحجتين ) عطف على العمرتين ، وقوله : فلا يلزم أي دم الجمع ، بل يلزم دم التأخير أو التقصير فقط كما مر ، وقد تبع الشارح في ذلك صاحب البحر حيث قال : وصرح في الهداية بأنه : أي الجمع بين إحرامي حجين أو عمرتين بدعة ، وأفرط في غاية البيان بقوله إنه حرام لأنه بدعة وهو سهو ، لما في المحيط ، والجمع بين إحرامي الحج لا يكره في ظاهر الرواية ، لأنه في العمرة إنما كره لأنه يصير جامعا بينهما في الفعل لأنه يؤديهما في سنة واحدة ، بخلاف الحج اه . فلذا فرق المصنف بين الحج والعمرة تبعا للجامع الصغير فإنه أوجب دما واحدا للحج . وقال بعض المشايخ : يجب دم آخر للجمع اتباعا لرواية الأصل ، وقد علمت أن الفرق بينهما ظاهر الرواية ، هذا خلاصة ما في البحر . أقول : وفي المعراج عن الكافي : قيل لا خلاف بين الروايتين : أي رواية الجامع الصغير ورواية الأصل ، لأنه سكت في الجامع عن إيجاب الدم للجمع وما نفاه ، وقيل بل فيه روايتان اه . وفي شرح اللباب : وقالوا فيه روايتان أصحهما الوجوب ، وبه صرح التمرتاشي وغيره ، وقيل ليس إلا رواية الوجوب . قال ابن الهمام : وهو الأوجه اه . وتعقب ابن الهمام ما في المحيط بأن كونه يتمكن من أداء العمرة الثانية في سنة لا يوجب الجمع بينهما فعلا ، فاستوى الحج والعمرة . قلت : وكتاب الأصل ، وهو المبسوط من كتب ظاهر الرواية أيضا ، فلذا صححوا رواية الوجوب بناء على تحقق اختلاف الرواية ، وإلا فالأصل عدمه ، فإن كلا من الأصل والجامع من كتب الإمام محمد ، فالظاهر أنما أطلقه في أحدهما محمول على ما قيده في الآخر ، فلذا استوجه في الفتح أنه ليس ثمة إلا رواية الوجوب ، ويؤيده ما مر من كلام الهداية وغاية البيان ، فقوله في البحر : إنه سهو مما لا ينبغي ، كيف وقد قال في التاترخانية : الجمع بين إحرام الحج والعمرة بدعة . وفي الجامع الصغير : العتابي حرام لأنه من أكبر الكبائر ، هكذا روي عن النبي ( ص ) اه : قوله : ( آفاقي الخ ) شروع في القسم الرابع . قوله : ( ثم أحرم بعمرة ) أي قبل أن يشرع في طواف القدوم . لباب ، ويدل عليه المقابلة بقوله : فإن طاف له أي شرع فيه ولو قليلا كما تعرفه قريبا ، وقدمناه في أول باب القران ، ولم يتقدم خلافه ، فافهم . قوله : ( لزماه ) لان الجمع بينهما مشروع في حق الآفاقي فيصير بذلك قارنا ، لكنه أخطأ السنة فيصير مسيئا . هداية . لان السنة في القران أن يحرم بهما معا أو يقدم