ابن عابدين

643

حاشية رد المحتار

وأورد عليه أيضا أنه ينبغي أن تسقط العمرة الواجبة بدخول مكة غير محرم بالعمرة المنذور في السنة الثانية كالمنذورة في الأولى ، لأن العمرة لا تصير دينا لعدم توقتها بوقت معين ، بخلاف الحج . وأجاب في غاية البيان بأن تأخير العمرة إلى أيام النحر والتشريق مكروه ، فإذا أخرها إليها صار كالمفوت لها فصارت دينا اه‍ . وأقره في البحر . ولا يخفى ما فيه ، فأن المكروه فعلها في تلك الأيام لا بعدها . فتأمل . قوله : ( فأحرم بعمرة ) يعلم منه ما إذا أحرم بحجة بالأولى . نهر ، فافهم . قوله : ( لترك الوقت ) مصدر مضاف إلى مكانه : أي لترك إحرامه في الميقات . قوله : ( لجبره بالاحرام منه في القضاء ) علة لقوله : ولا دم عليه الخ وضمير منه للوقت أشار به إلى أنه لا بد في سقوط الدم من إحرامه في القضاء من الميقات كما صرح به في البحر ، فلو أحرم من الميقات المكي لم يسقط الدم ، وهو مستفاد أيضا مما قدمناه ، عن الشرنبلالية . قوله : ( مكي طاف لعمرته الخ ) شروع في الجمع بين إحرامين ، وهو في حق المكي ومن بمعناه جناية دون الآفاقي إلا في إضافة إحرام العمرة إلى الحج ، فبالاعتبار الأول ذكره في الجنايات ، وبالاعتبار الثاني جعل له في الكنز باب على حدة . ثم اعلم أن أقسامه أربعة : إدخال إحرام الحج على العمرة ، والحج على مثله ، والعمرة على مثلها ، والعمرة على الحج ، قدم الأول لكونه أدخل في الجناية ، ولذا لم يسقط به الدم بحال ، ثم ذكره الثاني مقدما له على غيره لقوة حاله لاشتماله على ما هو فرض ، ثم الثالث على الرابع لما فيه من الاتفاق في الكيفية والكمية . نهر . قوله : ( ومن بحكمه ) أشار إلى ما في النهر من أن المراد بالمكي غير الآفاقي ، فشمل كل من كان داخل المواقيت من الحلي والحرمي ، فافهم . فالاحتراز عن الآفاقي لأنه لا يرفض واحدا منهما غير أنه إن أضاف بعد فعل الأقل كان قارنا ، وإلا فهو متمتع إن كان ذلك في أشهر الحج كما مر . نهر . قوله : ( أي أقل أشواطها ) يفيد أن الشوط ليس بقيد ، وأطلقه فشمل ما إذا كان في أشهر الحج أو لا كما في البحر عن المبسوط . وفي النهر عن الفتح : ولو طاف الأكثر في غير أيام الحج ، ففي المبسوط أن عليه الدم أيضا لأنه أحرم بالحج قبل الفراغ من العمرة ، وليس للمكي أن يجمع بينهما ، فإذا صار جامعا من وجه كان عليه دم اه‍ . وفيه أيضا قيد بالعمرة لأنه لو أهل بالحج وطاف له ثم بالعمرة رفضها اتفاقا ، وبكونه طاف لأنه لو لم يطف رفضها أيضا اتفاقا ، وبالأقل لأنه لو أتى بالأكثر رفضه : أي الحج اتفاقا . وفي المبسوط أنه لا يرفض واحدا منهما ، وجعله الأسبيجابي ظاهر الرواية . قوله : ( رفضه ) أي تركه من باب طلب وضرب كما في المغرب . وهذا : أي رفض الحج أولى عند الامام . وعندهما الأولى رفض العمرة لأنها أدنى حالا ، وله أن إحرامها تأكد بأداء شئ من أعمالها ، ورفض غير المتأكد أيسر ، ولان رفضها إبطال العمل وفي رفضه امتناعا عنه . أفاده في البحر . قوله : ( وجوبا ) مخالفا لما في البحر حيث قال بعد ما مر : وقد ظهر أن رفض الحج مستحب لا واجب اه‍ : أي وإنما الواجب رفض أحدهما لا بعينه . قوله : ( بالحلق ) أي مثلا . قال في البحر : ولم يذكر بماذا يكون