ابن عابدين

641

حاشية رد المحتار

قوله : ( على المذهب ) مقابله ما قاله أبو يوسف : إنه إن نوى إقامة خمسة عشر يوما في البستان فله دخول مكة بلا إحرام ، وإلا فلا . ح . عن البحر . قوله : ( دخول مكة غير محرم ) أي إذا أراد دخول البستان لحاجة لا لدخول مكة ثم بدا له دخول مكة لحاجة له دخولها غير محرم كما في شرح ابن الشلبي ومله مسكين . قال في الكافي : لان وجوب الاحرام عند الميقات على من يريد دخول مكة وهو لا يرد دخولها وإنما يريد البستان وهو غير مستحق التعظيم فلا يلزمه الاحرام بقصد دخوله اه‍ . قلت : وهذا إذا أراد دخول مكة لحاجة غير النسك ، وإلا فلا يجاوز ميقاته إلا بإحرام ولذا قال قبيل فصل الأحوال عند ذكر المواقيت : وحل لأهل داخلها دخول مكة غير محرم ما لم يرد نسكا . قوله : ( ووقته البستان ) أي لو أراد النسك فميقاته للحج أو العمرة البستان : يعني جميع الحل الذي بين المواقيت والحرم كما مر في بحث المواقيت ، فلو أحرم من الحرم لزمه دم ما لم يعد كما قدمناه قريبا عن النهر واللباب . إلا إذا دخل الحرم لحاجة ثم أراد النسك فإنه يحرم من الحرم لأنه صار مكيا كما مر . قوله : ( ولا شئ عليه ) مرتبط بقوله : له دخول مكة غير محرم فكان الأولى ذكره قبل قوله : ووقته البستان . قوله : ( كما مر ) أي قبيل فصل الاحرام حيث قال : أما لو قصد موضعا من الحل كخليص وحدة حل له مجاوزته بلا إحرام ، فإذا حل به التحق بأهله . فله دخول مكة بلا إحرام . قوله : ( هذه حيلة لآفاقي الخ ) أي إذا لم يكن مأمورا بالحج عن غيره كما قدمه الشارح هناك وقدمنا الكلام عليه . ثم إن هذه الحيلة مشكلة لما علمت من أنه لا يجوز له مجاوزة الميقات بلا إحرام ما لم يكن أراد دخول مكان في الحل لحاجة ، وإلا فكل آفاقي يريد دخول مكة لا بد أن يريد دخول الحل ، وقدمنا أن التقييد بالحاجة احتراز عما لو كان عند المجاوزة يريد دخول مكة ، وإنه إنما يجوز له دخولها بلا إحرام إذا بدا له بعد ذلك دخولها كما قدمناه عن شرح ابن الشلبي ومله مسكين . فعلم أن الشرط لسقوط الاحرام أن يقصد دخول الحل فقط ، ويدل عليه أيضا ما نقلناه عن الكافي من قوله : وهو لا يريد دخولها : أي مكة ، وإنما يريد البستان ، وكذا ما نقلناه عن البدائع من قوله : فأما إذا لم يرد ذلك وإنما أراد أن يأتي بستان بني عامر ، وكذا قوله في اللباب : ومن جاوز وقته يقصد مكانا من الحل ثم بدا له أن يدخل مكة فله أن يدخله بغير إحرام ، فقوله : ثم بدا له : أي ظهر وحدث له يقتضي أنه لو أراد دخول مكة عند المجاوزة يلزمه الاحرام وإن أراد دخول البستان ، لان دخول مكة لم يبد لبل هو مقصوده الأصلي ، وقد أشار في البحر إلى هذا الاشكال ، وأشار إلى جوابه بما تقدم عنه من أنه لا بد أن يكون قصد البستان من حين خروجه من بيته : أي بأن يكون سفره المقصود لأجل البستان لا لأجل دخوله مكة كما قدمناه . وأجاب أيضا في شرح اللباب بقوله : والوجه في الجملة أن يقصد البستان قصدا أوليا ، ولا يضره دخول الحرم بعده قصدا ضمنيا أو عارضيا ، كما إذا قصد هندي جدة لبيع أو شراء ولا يكون في خاطره أنه إذا فرغ منه أن يدخل مكة ثانيا ، بخلاف من جاء من الهند بقصد الحج أولا ، ويقصد دخوله جدة تبعا ولو قصد أنه لا بد أن يكون دخولها عارضا غير مقصود لا أصالة ولا تبعا ، بل يكون المقصود دخول الحل فقط كما هو ظاهر جواب البحر وكلام الكافي والبدائع واللباب وغيرها ، وهذا مناف لقولهم : إنه الحيلة لآفاقي