ابن عابدين

639

حاشية رد المحتار

عنه بالأولى ، لأنه فوق الواجب عليه في تعظيم البيت كما في البحر ح . قوله : ( خلافا لهما ) حيث قالا : يسقط الدم وإن لم يلب كما لو محرما ساكتا ، وله أن العزيمة في الاحرام من دويرة أهله ، فإذا ترخص بالتأخير إلى الميقات وجب عليه قضاء حقه بإنشاء التلبية ، فكان التلافي بعوده ملبيا . هداية . وفي شرحها لابن الكمال : اعلم أن الناظرين في هذا المقام من شراح الكتاب وغيرهم اتفقوا على أن العزيمة للآفاقي ما ذكر ، ولا يخلو عن إشكال ، إذ لم ينقل عن النبي ( ص ) ولا عن أحد من أصحابه أنه أحرم من دويرة أهله ، فكيف يصح اتفاق الكل على ترك العزيمة وما هو الأفضل ؟ اه‍ . قلت : وهو ممنوع ، فإن المراد بالاحرام من دويرة أهله : أي مما قرب من أهل الحرم من الأماكن البعيدة عن الميقات ، وقد ورد فعل ذلك عن جماعة من الصحابة ، وورد طلبه في الحديث كما قدمناه عن الفتح عند بحث المواقيت . وفسر الصحابة الاتمام في : * ( وأتموا الحج ) * ( البقرة : 691 ) بذلك ، وهذا في حق من قدر عليه كما مر هنا ، فافهم . قوله : ( والأفضل عوده ) ظاهر ما في البحر عن المحيط وجوب العود ، وبه صرح في شر ح اللباب . قوله : ( إلا إذا خاف فوت الحج ) أي فإنه لا يعود ويمضي في إحرامه وعلله في البحر عن المحيط بقوله : لان الحج فرض الاحرام من الميقات واجب وترك الواجب أهون من ترك الفرض اه‍ . ومقتضاه أنه لو لم يخف الفوت يجب العود كما قلنا لعدم المزاحم ، وأنه إذا خافه يجب عدم العود ، وبه يعلم ما في قول النهر : ومتى خاف فوت الحج لو عاد فالأفضل عدمه ، وإلا فالأفضل عوده كما في المحيط اه‍ . هذا وفي البحر : واستفيد منه : أي مما ذكره عن المحيط أنه لا تفصيل في العمرة ، وأنه يعود لأنها لا تفوت أصلا اه‍ . ولا يخفى أن هذا بالنظر إلى الفوات ، وإلا فقد يحصل مانع من العود غير الفوات لخوفه على نفسه أو ماله فيسقط وجوب العود في العمرة أيضا . قوله : ( أو عاد بعد شروعه ) بقي عليه أن يقول : أو قبل شروعه ولم يلب عند الميقات ح . قوله : ( كمكي يريد الحج ) أما لو خرج إلى الحل لحاجة فأحرم منه ووقف بعرفة فلا شئ عليه ، كالآفاقي إذا جاوز الميقات قاصدا ثم أحرم منه ، ولم أر تقييد مسألة المتمتع بما إذا خرج على قصد الحج ، وينبغي إن تقيد به ، وأنه لو خرج لحاجة إلى الحل ثم أحرم بالحج منه لا يجب عليه شئ كالمكي . فتح . قوله : ( وصار مكيا ) لان من وصل إلى مكان على وجه مشروع صار حكمه حكم أهله ، وهنا لما وصل إلى مكة محرما بالعمرة وفرغ منها صار في حكم المكي سواء ساق الهدي أم لا ؟ فإذا أراد الاحرام بالحج فميقاته الحرم أو العمرة فالحل ، ومثل ذلك يقال في الحلي وهو من كان داخل المواقيت فإن ميقاته للحج أو العمرة الحل ، فإذا أحرم من الحرم فعليه دم إلا أن يعود كما مر عن ح . وصرح به هناك في النهر واللباب . قوله : ( وكذا لو أحرما ) أي المكي والمتمتع الذي في حكمه فإن ميقات المكي للعمرة الحل . قوله : ( وبالعود ) أراد به مطلق الذهاب إلى الميقات الواجب ليشمل قول : وكذا لو أحرما