ابن عابدين

630

حاشية رد المحتار

كان في بيته أو قفصه . قوله : ( وجب إرساله ) قال في البحر اتفاقا . قوله : ( أي إطارته ) لو قال : أي إطلاقه ، لكان أشمل لتناول الوحش ، فإن هذا الحكم لا يخص الطير اه‍ ح . وشمل إطلاقه ما لو غصبه وهو حلال محلال فأحرم الغاصب فإنه يلزمه إرساله وعليه قيمته لمالكه ، فلو رده له برئ ولزمه الجزاء . كذا في الدراية معزيا إلى المنتقى . قال في الفتح : وهذا لغز غاصب يجب عليه عدم الرد ، بل إذا فعل يجب به الضمان . قوله : ( أو إرساله للحل وديعة ) هذا قول ثان في تفسير الارسال ، حكاه القهستاني بعد حكاية الأول ، وعزاه للتحفة . ويشكل عليه مسألة الغاصب حيث لزمه الجزاء وإن رده لمالكه . وأيضا فالرسول في حال أخذ الصيد هو في الحرم فيلزمه إرساله وضمان قيمته للمالك كالغاصب كما أفاده ط . وأيضا اعترضه ابن كمال بأن يد المودع يد المودع ، لكن رده في النهر بما في فوائد الظهيرية أن يد خادمه كرحله . وحاصله أن المحظور كون الصيد في يده الحقيقية ، ويده فيما عند المودع غير حقيقة ، بل هي مثل يده على ما في رحله أو قفصه أو خادمه ، لكن يرد عليه ما مر عن ط . وقد يجاب بأنه يمكنه أن يناوله في طرف الحرم لمن هو في الحل أو يرسله في قفص . ثم اعلم أن الذي يظهر من كلامهم أن هذين القولين في المسألة الثانية فقط ، وهي من أحرم في الحل وفي يده صيد ، أما الأولى وهي لو دخل الحرم وفي يده صيد فالواجب عليه الارسال بمعنى الإطارة لقوله في الهداية : عليه أن يرسله فيه : أي في الحرم ، وتعليله له بأنه لما حصل في الحرم وجب ترك التعرض لحرمة الحرم وصار من صيد الحرم ، وكذا ما قدمناه عن اللباب من أن الصيد يصير آمنا بثلاثة أشياء الخ ، وكذا قول اللباب : ولو أدخل محرم أو حلال صيد الحل الحرم صار حكمه حكم صيد الحرم ، وكذا قول المصنف الآتي : فلو كان جارحا الخ فإنه لو كان له إيداع الجارح بعد ما أدخله الحرم لم يجز له إرساله مع العلم بأن عادة الجارح قتل الصيد ، وكذا قول اللباب : ولو أخذ صيد الحرم فأرسله في الحل لا يبرأ من الضمان حتى يعلم وصوله إلى الحرم آمنا ، فكيف إذا أودعه ؟ فتأمل . قوله : ( على وجه غير مضيع له ) يفسره ما قبله ، فكان الأولى تأخيره عنه كما فعل في شرحه على الملتقي حيث قال : كأن يودعه أو يرسله في قفص . قوله : ( وفي كراهة جامع الفتاوى ) إلى قوله : لا يجب ساقط من بعض النسخ . وحاصله أن إعتاق الصيد : أي إطلاقه من يده جائز إن أباحه لمن يأخذه وهو تقييد لقوله : لان تسييب الدابة حرام وقيل لا : أي لا يجوز إعتاقه مطلقا كما هو ظاهر إطلاق حرمة التسييب ، لأنه وإن أباحه فالأغلب أنه لا يقع في يد أحد فيبقى سائبة ، وفيه تضييع لماله وقوله : ولا تخرج عن ملكه بإعتاقه يحتمل معنيين . الأول : أنه لا يخرج عن ملكه قبل أن يأخذ أحد ، فإن أخذه أحد بعد الإباحة ملكه كما تفيده عبارة مختارات النوازل . الثاني : أنه لا يخرج مطلقا لان التمليك لمجهول لا يصح مطلقا أو إلا لقوم معلومين ، لما في لقطة البحر عن الهداية : إن كانت اللقطة شيئا يعلم أن صاحبها لا يطلبها كالنواة وقشر الرمان يكون