ابن عابدين

626

حاشية رد المحتار

المسألة خاصة . ثم نقل عن البدائع أن الوجوب استحسان وعدمه قياس ، ووفق به بين كلامي المبسوط . وكذا صرح القاري عن الكرماني بأنها مستثناة احتياطا في وجوب الضمان ، وبه ظهر أن الشارح اشتبه عليه إحدى المسألتين بالأخرى ، وسبقه إلى ذلك صاحب النهر ، ولا يصح حمل كلامه على ما إذا مر السهم في الحرم وأصاب الصيد في الحرم ، لأنه إن كان الصيد وقت الرمي في الحرم لم تكن المسألة مستثناة من اعتبار حالة الرمي ويكون وجوب الجزاء لا شك فيه قياسا واستحسانا ، وما نقله ح عن البحر لم أره فيه ، وإن كان الصيد وقت الرمي في الحل والإصابة في الحرم يصير قوله : ومر السهم في الحرم لا فائدة فيه ، فافهم . قوله : ( وجاز بيعه الخ ) ومثله لو قطع حشيش الحرم أو شجرة وأدى قيمته ملكه ، ويكره بيعه . وقال في الهداية : لأنه ملكه بسبب محظور شرعا ، فلو أطلق له بيعه لتطرق الناس إلى مثله ، إلا أنه يجوز البيع مع الكراهة ، بخلاف الصيد اه‍ : أي لأنه بيع ميتة . قوله : ( لعدم الذكاة ) علة لجواز أكله وبيعه : أي لأنه لا يفتقر إلى الذكاة فلا يصير ميتة ، ولذا يباح أكله قبل الشئ . بحر عن المحيط . قوله : ( بخلاف ذبح المحرم ) أي ذبحه صيد الحل أو الحرم ، وقوله : أو صيد الحرم عطف على المحرم : أي وبخلاف ذبح صيد الحرم من حلال أو محرم ، والمصدر في المعطوف عليه مضاف إلى فاعله ، وفي المعطوف إلى مفعوله . وفي نسخة أو حلال صيد الحرم وهي أحسن ، لكن كون ذبح الحلال صيد الحرم ميتة أحد قولين كما ستعرفه . قوله : ( ولا يرعى حشيشه ) أي عندهما . وجوزه أبو يوسف للضرورة ، فإن منع الدواب عنه متعذر ، وتمامه في الهداية . ونقل بعض المحشين عن البرهان تأييد قوله بما حاصله أن الاحتياج للرعي فوق الاحتياج للأذخر ، وأقرب حد الحرم فوق أربعة أميال ، ففي خروج الرعاة إليه ثم عودهم قد لا يبقى من النهار وقت تشبع فيه الدواب ، وفي قوله ( ص ) : لا يختلى خلاها ، ولا يعضد شوكها وسكوته عن نفي الرعي إشارة لجوازه وإلا لبينه ، ولا مساواة بينهما ليلحق به دلالة ، إذ القطع فعل العاقل والرعي فعل العجماء وهو جبار ، وعليه عمل الناس ، وليس في النص دلالة على نفي الرعي ليلزم من اعتبار الضرورة معارضته ، بخلاف الاحتشاش اه‍ . لكن في قوله : والرعي فعل العجماء نظر ، لأنها لو ارتعت بنفسها لا شئ عليه اتفاقا ، وإنما الخلاف في إرسالها للرعي وهو مضاف إليه . قوله : ( بمنجل ) كمفصل : ما يحصل به الزرع . قوله : ( إلا الإذخر ) بكسر الهمزة والخاء وسكون الذال المعجمتين : نبت بمكة طيب الرائحة له قضبان دقاق يسقف بها البيوت بين الخشبات ، ويسد بها الخلاء في القبور بين اللبنات . قهستاني ملخصا . ووجه استثنائه في الحديث مذكور في البحر وغيره . قوله : ( ولا بأس ) هي هنا للإباحة لمقابلتها بالحرمة لا لما تركه أولى . قاري . قوله : ( وبقتل قملة الخ ) متعلق بقوله بعده : تصدق والمراد بالقتل ما يشمل المباشرة والتسبب القصدي كما أفاده بقوله : لتموت احترازا عما لو لم يقصد بإلقاء الثوب القتل ، كما لو غسل ثوبه فماتت ، وكإلقاء الثوب إلقاؤها ، لان الموجب إزالتها عن البدن لا خصوص القتل كما في البحر ، والمراد بالقملة ما دون الكثير الآتي بيانه ، وفصل في اللباب بأن في الواحدة تصدقا بكسرة ، وفي الثنتين والثلاث قبضة