ابن عابدين
603
حاشية رد المحتار
وحل منه لم أر فيه نصا صريحا ، ومقتضى قولهم إن الارتفاق الكامل والموجب للدم لا يحصل إلا بلبس يوم كامل أن تلزمه صدقة . ويحتمل أن يقال : إن التقدير باليوم باعتبار كمال الارتفاق إنما هو فيما إذا طال زمن الاحرام ، أما إذا قصر كما في مسألتنا فقد حصل كمال الارتفاق فينبغي وجوب الدم ، ولكن مع هذا لا بد من نقل صريح . قوله : ( وإن نزعه ليلا وأعاده نهارا ) ومثله العكس كما . في شرح اللباب . قوله : ( ولو جميع ما يلبس ) مبالغة على قوله : أو لبس مخيطا أي لو جمع اللباس من قميص وقباء وعمامة وقلنسوة وسراويل وخف ولبس يوما فعليه دم واحد إن اتحد السبب كما في اللباب : أي إن كان لبس الكل لضرورة أو لغيرها ، فلو اضطر للبعض تعدد الدم كما يأتي ، وظاهر ما ذكر أنه لا يلزم لبس الكل في مجلس واحد خلافا لما قيده به القاري ، بل يكفي جمعها في يوم واحد ، ويدل عليه قوله في اللباب : ويتحد الجزاء مع تعدد اللبس بأمور منها اتحاد السبب ، وعدم العزم على الترك عند النزع ، وجمع اللبس كله في مجلس أو يوم اه : أي مع اتحاد السبب كما علمت ، أما لو لبس البعض في يوم والبعض في يوم آخر تعدد الجزاء وإن اتحد السبب . قوله : ( ما لم يعزم على الترك ) فإن نزعه على قصد أن يلبسه ثانيا أو ليلبس بدله لا يلزمه كفارة أخرى لتداخل لبسيه وجعلهما لبسا واحد حكما . شرح اللباب . قوله : ( كإنشائه بعده ) أي في وجوب الدم إن دام يوما أو ليلة ، وفيه إشارة إلى صحة إحرامه وهو لابس بلا عذر ، خلافا لما يعتقده العوام ، لان التجرد عن المخيط من واجبات الاحرام لا من شروط صحته . قوله : ( ولو تعدد سبب اللبس ) كما إذا كان به حمى فاحتاج إلى اللبس لها فزالت وأصابه مرض آخر أو حمى غيرها ولبس فعليه كفارتان ، كفر للأول أو لا ، وإذا حصره العدو فاحتاج إلى اللبس للقتال أياما يلبسها إذا خرج وينزعها إذا رجع فعليه كفارة واحدة ما لم يذهب هذا العدو ، ، فإن ذهب وجاء عدو غيره لزمه كفارة أخرى ، ومقتضى ذلك كما قال الحلبي أنه إذا لبس لدفع برد ثم صار ينزع ويلبس لذلك ثم زال ذلك البرد وأصابه برد آخر فلبس لذلك أنه يجب عليه كفارتان . بحر . قوله : ( ولو اضطر الخ ) تخصيص لما قبله من تعدد الجزاء بتعدد السبب . قال في الذخيرة : والأصل في جنس هذه المسائل أن الزيادة في موضع الضرورة لا تعتبر جناية مبتدأة . وفي اللباب : فإن تعدد السبب كما إذا اضطر إلى لبس ثوب فلبس ثوبين ، فإن لبسهما على موضع الضرورة نحو أن يحتاج إلى قميص فليس قميصين أو قميصا وجبة أو يحتاج إلى قلنسوة فلبسها مع العمامة فعليه كفارة واحدة يتخير فيها . قال شارحه : وكذا إذا لبسهما على موضعين لضرورة بهما في مجلس واحد ، بأن لبس عمامة وخفا يعذر فيهما فعليه كفارة واحدة اه وإن لبسهما على موضعين مختلفين موضع الضرورة وغير الضرورة ، كما إذا اضطر إلى لبس العمامة فلبسها مع القميص مثلا ، أو لبس قميصا للضرورة وخفين لغيرها ، فعليه كفارتان : كفارة الضرورة يتخير فيها ، وكفارة الاختيار لا يتخير فيها اه . قوله : ( لزمه دم وإثم ) لزوم الدم بأحدهما والاثم