ابن عابدين
594
حاشية رد المحتار
فقد منع من القران فلا يتغير بخروجه من الميقات ، كذا في العناية . وقول المحبوبي : هو الصحيح ، نقله الشيخ الشلبي عن الكرماني شرنبلالية ، وإنما قيد بالقران لأنه لو اعتمر هذا المكي في أشهر الحج من عامه لا يكون متمتعا لأنه ملم بأهله بين النسكين حلالا إن لم يسق الهدي ، وكذا إن ساق الهدي لا يكون متمتعا ، بخلاف الآفاقي إذا ساق الهدي ثم ألم بأهله محرما كان متمتعا لان العود مستحق عليه فيمنع صحة إلمامه . وأما المكي فالعود غير مستحق عليه وإن ساق الهدي فكان إلمامه صحيحا ، فلذا لم يكن متمتعا ، كذا في النهاية عن المبسوط . قوله : ( ولو قرن أو تمتع جاز وأساء الخ ) أي صح مع الكراهة للنهي عنه ، وهذا ما مشى عليه في التحفة وغاية البيان والعناية والسراج وشرح الأسبيجابي على مختصر الطحاوي . واعلم أنه في الفتح ذكر إن قولهما لا تمتع ولا قران لمكي يحتمل نفي الوجود ، ويؤيده أنهم جعلوا الإلمام الصحيح من الآفاقي مبطلا تمتعه والمكي ملم بأهله فيبطل تمتعه . ويحتمل نفي الحل بمعنى أنه يصح لكنه يأثم به للنهي عنه ، وعليه فاشتراطهم عدم الإلمام لصحة التمتع بمعنى أنه شرط لوجوده على الوجه المشروع الموجب شرعا للشكر ، وأطال الكلام في ذلك . والذي حط عليه كلامه اختيار الاحتمال الأول لأنه مقتضى كلام أئمة المذهب ، وهو أولى بالاعتبار من كلام بعض المشايخ : يعني صاحب التحفة وغيره ، بل اختار أيضا مع المكي من العمرة المجردة في أشهر الحج وإن لم يحج ، وهو ظاهر عبارة البدائع ، وخالفه من بعده كصاحب البحر والنهر والمنح والشرنبلالي والقاري ، واختاروا الاحتمال الثاني ، لان إيجاب دم الجبر فرع الصحة ، ولما في المتون في باب إضافة الاحرام إلى الاحرام من أن المكي إذا طاف شوطا للعمرة فأحرم بحج رفضه ، فإذا لم يرفض شيئا أجزأه . قال في الفتح وغيره : لأنه أدى أفعالهما كما التزمهما ، إلا أنه منهي والنهي عن فعل شرعي لا يمنع تحقق الفعل على وجه مشروعية الأصل ، غير أنه يتحمل إثمه كصيام يوم النحر بعد نذره اه . فهذا يناقض ما اختاره في الفتح أولا : أي فإن هذا تصريح بأنه يتصور قران المكي لكن مع الكراهة ، وتمامه في الشرنبلالية . أقول : وقد كنت كتبت على هامشها بحثا حاصله أنهم صرحوا بأن عدم الإلمام شرط لصحة التمتع دون القران ، وأن الإلمام الصحيح مبطل للتمتع دون القران ، ومقتضى هذا أن تمتع المكي باطل لوجود الإلمام الصحيح بين إحراميه سواء ساق الهدي أو لا ، لان الآفاقي إنما يصح إلمامه إذا لم يسق الهدي وحلق ، لأنه لا يبقى العود إلى مكة مستحقا عليه ، والمكي لا يتصور منه عدم العود إلى مكة لكونه فيها كما صرح به في العناية وغيرها . وفي النهاية والمعراج عن المحيط أن الإلمام الصحيح أن يرجع إلى أهله بعد العمرة ، ولا يكون العود إلى العمرة مستحقا عليه ، ومن هذا قلنا : لا تمتع لأهل مكة وأهل المواقيت اه . أي بخلاف القران فإنه يتصور منهم لان عمد الإلمام فيه ليس بشرط ، ولعل وجهه أن القران المشروع ما يكون بإحرام واحد للحج والعمرة معا ، والإلمام الصحيح ما يكون بين إحرام العمرة وإحرام الحج ، وهذا يكون في التمتع دون القران ، فمن هذا قلنا : إن تمتع المكي باطل دون قرانه ، هذا قول ثالث لم أر من صرح به ، لكن يدل عليه تصريح البدائع بعدم تصور تمتع المكي . وأما قوله في