ابن عابدين
59
حاشية رد المحتار
والحاصل أنه لا يكره الخروج بعد الاذان لمن كان صلى وحده في جميع الصلوات ، إلا في الظهر والعشاء فإنه يكره الخروج عند الشروع في الإقامة فقط لا قبله . تنبيه : المراد بالإقامة هنا شروع المؤذن في الإقامة كما في الهداية ، لا بمعنى الشروع في الصلاة كما مر . قوله : ( البتيراء ) تصغير البتراء : وهي الركعة الواحدة التي لا ثانية لها ، والثلاث تستلزمها ، لكن إن كانت واحدة فقط فهي باطلة كما مر عن البحر ، وإن كانت ثلاثا بأن سلم مع الامام : فقيل لا يلزمه شئ ، وقيل فسدت ، فيقضي أربعا كما لو نذر ثلاثا كما في البحر ، وقدمنا عنه أنه لو اقتدى فيها فالأحوط أن يتمها أربعا وإن كان فيه مخالفة الامام . قوله : ( أشد ) أي من التنفل بعد الفجر والعصر ومن البتيراء ، لقول المحيط : لان مخالفة الجماعة وزر عظيم . قلت : لكن صرح في مختارات النوازل بأن الخروج أولى ، لأن هذه المخالفة أقل كراهة . تأمل . قوله : ( قلت الخ ) وارد على قوله : وفي المغرب أحد المحظورين وعلى قوله : أشد فإنه يقتضي بمفهومه أن الصلاة مع الامام فيها كراهة شديدة وهي التحريمية ، لكن قال ح : ما في القهساني مردود ، لان صاحب الهداية صرح بالكراهة ، وصاحب غاية البيان بأنها بدعة ، وقاضيخان في شرح الجامع الصغير بأنها حرام . قال في البحر : والظاهر ما في الهداية ، لان المشايخ يستدلون بأنه ( ص ) نهى عن البتيراء ، وهو من قبيل ظني الثبوت قطعي الدلالة فيفيد كراهة التحريم على أصولنا . قوله : ( وفي المضمرات الخ ) من كلام القهستاني قصد به تأييد ما ادعاه من كون الكراهة تنزيهية الذي هو معنى الإساءة ا ه ح . مطلب : هل الإساءة دون الكراهة أو أفحش قلت : لكن قدمنا في سنن الصلاة الخلاف في أن الإساءة دون الكراهة أو أفحش ، ووفقنا بينهما بأنها دون التحريمية وأفحش من التنزيهية . قوله : ( وإذا خاف الخ ) علم منه ما إذا غلب على ظنه بالأولى . نهر . وإذا تركت لخوف فوت الجماعة فالأولى أن تترك لخوف خروج الوقت ط عن أبي السعود . قوله : ( تركها ) أي لا يشرع فيها ، وليس المراد بقطعها لما مر أن الشارع في النفل لا يقطعه مطلقا ، فما في النهر هنا من قوله : ولو قيد الثانية منها بالسجدة غير صحيح كما نبه عليه الشيخ إسماعيل . قوله : ( لكون الجماعة أكمل ) لأنها تفضل الفرد منفردا بسبع وعشرين ضعفا لا تبلغ ركعتا الفجر ضعفا واحدا منها لأنها أضعاف الفرض ، والوعيد على الترك للجماعة ألزم منه على ركعتي الفجر ، وتمامه في الفتح والبحر . وقوله : ( بأن رجا إدراك ركعة ) تحويل لعبارة المتن ، وإلا فالمتبادر منها القول الثاني . قوله : ( قيل التشهد ) أي إذا رجا إدراك الامام والتشهد لا يتركها بل يصليها ، وإن علم أن تفوته الركعتان معه . قوله : ( تبعا للبحر ) فيه أن صاحب البحر ذكر أن كلام الكنز يشمل التشهد ، ثم ذكر أن ظاهر الجامع الصغير أنه لو رجا إدراك التشهد فقط يترك السنة .