ابن عابدين
587
حاشية رد المحتار
القدرة على الأصل ) لأنه لو صام الثلاثة قبل السابع وتالييه احتمل قدرته على الأصل فيجب ذبحه ويلغو صومه ، فلذا ندب تأخير الصوم إليها ، وهذه الجملة سقطت من بعض النسخ . قوله : ( فبعده لا يجزيه ) أي لا يجزيه الصوم لو أخره عن يوم النحر ويتعين الأصل ، والأولى إسقاط هذا ، لان المصنف ذكره بقوله : فإن فاتت الثلاثة تعين الدم . قوله : ( فيه كلام ) تبع في ذلك صاحب النهر ، وفيه كلام لان قول المصنف : آخرها يوم عرفة دل على شيئين : الأول أنه لا يصومها قبل السابع وتالييه . والثاني أنه لا يؤخر الصوم عن يوم النحر . الأول مندوب والثاني واجب . ولما صرح المصنف بالثاني حيث قال : فإن فاتت الثلاثة الخ اقتصر في المنح تبعا للبحر على أن قوله آخرها يوم عرفة لبيان المندوب دون الواجب ، لكن قد يقال : إن قوله : فإن فاتت الخ بفاء التفريع يدل على أن المقصود من قوله آخرها يوم النحر بيان الواجب وهو عدم التأخير مع أنه الأهم ، وزاد الشارح التنبيه على المندوب ، فتأمل . قوله : ( بعد تمام أيام حجه ) الأولى إبدال الأيام بالاعمال كما فعل في البحر ليحسن قوله : فرضا أو واجبا فإنه تعميم للأعمال من طواف الزيارة والرمي والذبح والحلق ، وليناسب ما حمل عليه الآية من الفراغ من الأعمال . قوله : ( وهو ) أي التمام المذكور بمعنى أيام التشريق ، لان اليوم الثالث منها وقت للرمي لمن أقام فيه بمنى . قوله : ( أين شاء ) متعلق بصام : أي وصام سبعة في أي مكان شاء من مكة أو غيرها . قوله : ( لكن الخ ) لا يحسن هذا الاستدراك بعد قوله : وهو بمضي أيام التشريق ح ، ولعل وجهه دفع ما يتوهم من أن قوله : وهو الخ ليس شرطا للصحة ، بل شرط لنفي الكراهة كما في المنذور ونحوه : فإنه لو صامه فيها صح مع الكراهة . تأمل . قوله : ( لقوله تعالى الخ ) علة لقوله : أين شاء بقرينة التفريع . ويجوز جعله علة للاستدراك ، لأنه تعالى جعل وقت الصوم بعد الفراغ ولا فراغ إلا بمضي أيام التشريق ، وهذا كله بناء على تفسير علمائنا الرجوع بالفراغ عن الافعال لأنه سبب الرجوع ، فذكر المسبب وأريد السبب مجازا ، فليس المراد حقيقة الرجوع إلى وطنه كما قال الشافعي ، فلم يجوز صومها بمكة ، وإنما حملناه على المجاز لفرع مجمع عليه ، وهو أنه لو لم يكن له وطن أصلا وجب عليه صومها بهذا النص ، وتمامه في الفتح ، وحاصله أن تفسير الشافعي لا يطرد فتعين المجاز . وادعى ابن كمال في شرح الهداية أن الأقرب الحمل على معنى حقيقي ، وهو الرجوع من منى بالفراغ عن أفعال الحج لتقدم ذكر الحج ، واعترضه في النهر بأنه لا يطرد أيضا إذ الحكم يعم المقيم بمنى أيضا ، ولا رجوع منه إلا بالفراغ ، فما قاله المشايخ أولى اه . وإلى هذا أشار الشارح بقوله : فعم من وطنه منى الخ . قلت : لكن قال في الفتح : إن صوم ( 1 ) السبعة لا يجوز تقديمه على الرجوع من منى بعد إتمام
--> ( 1 ) قوله : ( لكن قال في الفتح ان صوم الخ ) قد تقدم نقل تأويل الرجوع بالفراغ عن صاحب الفتح ، فينبغي حمل هذا الفرع على مقتضى كلامه السابق ، بان يقال : أطلق المسبب وأراد السبب كما فعل في الآية . أو يقال : انما أناط الحكم بالرجوع من منى ، لان غالب الحجاج غير مقيمين بها ، فبعد فراغهم يتوجهون إلى مكة جزما ، وحينئذ فيكون كلام النهر صحيحا ويسقط بحث ابن كمال ، لكن قال شيخنا : رأيت في تفسير الرجوع مذهبين منسوبين للحنفية : أحدهما ، وهو المشهور ، أن معناه الفراغ . والثاني : الرجوع من منى كما قال ابن كمال ا ه .