ابن عابدين

582

حاشية رد المحتار

تنبيه : قدمنا عن المحيط أن تقديم الطواف شرط صحة السعي ، فعن هذا قال القهستاني : فلو حاضت قبل الاحرام اغتسلت وأحرمت وشهدت جميع المناسك الطوف والسعي اه‍ : أي لان سعيها بدون طواف غير صحيح ، فافهم . قوله : ( فلو طهرت فيها الخ ) تقدمت المسألة قبيل قوله : ثم أتى منى . قوله : ( وهو ) أي الحيض بعد حصول ركنية : أي ركني الحج ، وهو وإن كان فيه تشتيت الضمائر لكنه ظاهر . قوله : ( يسقط طواف الصدر ) أي يسقط وجوبه عنها كما قدمناه ، ولا دم عليها كما في اللباب . قوله : ( والبدن الخ ) ذكره في الكنز هنا لمناسبة قوله : ومن قلد بدنة تطوع أو نذر أو جزاء صيد ثم توجه معه يريد لحج فقد أحرم الخ . وقد ذكر المصنف مسألة التقليد أول باب الاحرام لأنه محلها ، فكان الأولى له ذكر هذه المسألة هناك أيضا . قوله : ( كما سيجئ ) أي في باب الهدي ، والله الهادي إلى الصواب ، وإليه المرجع والمآب . باب القران أخره عن الافراد وإن كان أفضل لتوقف معرفته على معرفة الافراد . قوله : ( هو أفضل ) أي من التمتع ، وكذا من الافراد بالأولى ، وهذا عند الطرفين . وعند الثاني هو والتمتع سواء . قهستاني . والكلام في الآفاقي . وإلا فالافراد أفضل كما سيأتي . وعند مالك : التمتع أفضل . وعند الشافعي : الافراد : أي إفراد كل واحد من الحج والعمرة بإحرام على حدة كما جزم به في النهاية والعناية والفتح خلافا للزيلعي . قال في الفتح : أما مع الاقتصار على أحدهما فلا شك أن القران أفضل بلا خلاف . وفي البحر : وما روي عن محمد أنه قال : حجة كوفية وعمرة كوفية أفضل عندي من القران ، فليس بموافق لمذهب الشافعي فإنه يفضل الافراد مطلقا ، ومحمد إنما فضله إذا اشتمل على سفرين ، خلافا لما فهمه الزيلعي من أنه موافق للشافعي ، ثم منشأ الخلاف اختلاف الصحابة في حجته عليه الصلاة والسلام . قال في البحر : وقد أكثر الناس الكلام وأوسعهم نفسا فذلك الامام الطحاوي ، فإنه تكلم في ذلك زيادة على ألف ورقة اه‍ . ورجح علماؤنا أنه عليه الصلاة والسلام كان قارنا ، إذ بتقديره يمكن الجمع بين الروايات ، بأن من روى الافراد سمعه يلبي بالحج وحده ، ومن روى التمتع سمعه يلبي بالعمرة وحدها ، ومن روى القران سمعه يلبي بهما ، والامر الآتي له عليه الصلاة والسلام فإنه لا بد له من امتثال ما أمر به الذي هو وحي ، وقد أطال في الفتح في بيان تقديم أحاديث القران فارجع إليه . تنبيه : اختار العلامة الشيخ عبد الرحمن العمادي في منسكه التمتع لأنه أفضل من الافراد وأسهل من القران ، لما على القارن من المشقة في أداء النسكين ، لما يلزمه بالجناية من الدمين ، وهو أحرى لأمثالنا لامكان المحافظة على صيانة إحرام الحج من الرفث ونحوه ، فيرجى دخوله في الحج المبرور المفسر بما لا رفث ولا فسوق ولا جدال فيه ، وذلك لان القارن والمفرد يبقيان محرمين أكثر