ابن عابدين

580

حاشية رد المحتار

تشترط نيته . قوله : ( اكتفى بمباشرتهم ) أي من غير أن يشهدوا به المشاهد من الطواف والسعي والوقوف وهو الأصح ، نعم ذلك أولى . نهر . وانظر هل يكتفي المباشر بطواف واحد عنه وعن المغمى عليه كما لو حمله وطاف به أولا ؟ لم أره . أبو السعود . قلت : الظاهر الثاني ، لأنه إذا أحضر الموقف كان هو الواقف ، وإذا طيف به كان بمنزلة الطائف راكبا كما صرحوا به ، فلا يقاس عليه ما إذا لم يحضر فلا بد من نية وقوف عنه وإنشاء طواف وسعي عنه غير ما يفعله المباشر عن نفسه . تأمل قوله : ولم أر ما لو جن قبل الاحرام البحث لصاحب النهر . وقدمنا قبيل فروض الحج أن صاحب البحر توقف فيه وقال : إن إحرام وليه عنه يحتاج إلى نقل ، وقدمنا هناك عن شرح المقدسي عن البحر العميق أنه لا حج على مجنون مسلم ، ولا يصح منه إذا حج بنفسه ولكن يحرم عنه وليه اه‍ . فمن خرج عاقلا يريد الحج ثم جن قبل إحرامه يحرم عنه وليه بالأول ، ولعل التوقف في إحرام رفيقه عنه وكلام الفتح هو ما نقله عن المنتقى عن محمد : أحرم وهو صحيح ثم أصابه عته فقضى به أصحابه المناسك ووقفوا به فمكث كذلك سنين ثم أفاق أجزأه ذلك عن حجة الاسلام اه‍ . قال في النهر : وهذا ربما يومئ إلى الجواز اه‍ . وإنما قال يومئ إلى الجواز لا من حيث إن كلام الفتح في المعتوه وكلامنا في المجنون ، بل من حيث إن كلام الفتح فيما لو أحرم عن نفسه ثم أصابه العته ، وكلامنا فيما إذا جن قبل أن يحرم عن نفسه ، وإيماء الفتح إلى الجواز في ذلك في غاية الخفاء ، فافهم . فرع : الصبي الغير المميز لا يصح إحرامه ولا أداؤه ، بل يصحان من وليه له ، فيحرم عنه من كان أقرب إليه ، فلو اجتمع والد وأخ يحرم الوالد ومثله المجنون ، إلا أنه إذا جن بعد الاحرام يلزمه الجزاء ويصح منه الأداء ، وتمامه في اللباب . قوله : ( لحديث الحج عرفة ) أي معظم ركنية الوقوف بها باعتبار الامن من البطلان عند فعله ، لا من كل وجه فلا ينافي أن الطواف أفضل ط . قوله : ( فطاف الخ ) عط ف تحلل على طاف وسعى عطف تفسير ، والأولى الاتيان في الثلاثة بصيغة المضارع ، بل الأولى قول الكنز في باب الفوات : فليحلل بعمرة ليفيد الوجوب ، وبه صرح في البدائع ، لكن المراد أنه يفعل مثل أفعال العمرة ، لان ذلك ليس بعمرة حقيقة كما صرح به في باب الفوات من اللباب وغيره . وفي الكلام إشارة إلى أن إحرام الحج باق وهذا عندهما . وقال الثاني : انقلب إحرامه إحرام عمرة . وثمرة الخلاف تظهر فيما لو أحرم بحجة أخرى ، صح عن الامام ، ويرفضها لئلا يصير جامعا بين إحرامي حج ، وعليه دم وحجتان وعمرة من قابل . وقال الثاني : يمضي فيها لانقلاب إحرام الأولى . وقال محمد : لا يصح إحرامه أصلا . قوله : ( ولو حجه نذرا أو تطوعا ) وكذا لو فاسدا ، سواء طرأ فساده أو انعقد فاسدا كما إذا أحرم مجامعا . نهر . قوله : ( فيما مر ) أي من أحكام الحج ط . قوله : ( لكنها تكشف وجهها لا رأسها ) كذا عبر في الكنز . واعترضه