ابن عابدين

550

حاشية رد المحتار

الناس إلى الحج ، وحرر بعض العلماء الأعلام أن الحجر الذي في المقام ارتفاعه من الأرض نصف ذراع وربع وثمن ، وأعلاه مربع من كل جانب نصف ذراع وربع وعمق غوص القدمين سبع قراريط ونصف . قوله : ( قولان ) لم أر من حكى القولين ، سوى ما توهمه عبارة النهر وفيها نظر ، والمشهور في عامة الكتب أن صلاتها في المسجد أفضل من غيره . وفي اللباب : ولا تختص بزمان ولامكان ولا تفوت ، فلو تركها لم تجبر بدم ، ولو صلاها خارج الحرم ، ولو بعد الرجوع إلى وطنه جاز ويكره ، ويستحب مؤكدا أداؤها خلف المقام ، ثم في الكعبة ، ثم في الحجر تحت الميزاب ، ثم كل ما قرب من الحجر ، ثم باقي الحجر ، ثم ما قرب من البيت ، ثم المسجد ثم الحرم ، ثم لا فضيلة بعد الحرم بل الإساءة اه‍ . قوله : ( ثم التزم الملتزم الخ ) هو ما بين الحجر الأسود إلى الباب . هذا وفي الفتح : ويستحب أن يأتي زمزم بعد الركعتين ثم يأتي الملتزم قبل الخروج إلى الصفا ، وقيل يأتي الملتزم ، ثم يصلي ، ثم يأتي زمزم ، ثم يعود إلى الحجر . ذكره السروجي اه‍ . والثاني هو الأسهل والأفضل وعليه العمل . شرح اللباب ، وما ذكره الشارح مخالف للقولين ظاهرا ، لكن الواو لا تقتضي الترتيب فيحمل على القول الأول ، وقد ذكر في شرح اللباب في طواف الصدر أنه هو المشهور من الروايات ، وهو الأصح كما صرح به الكرماني والزيلعي اه‍ . وقال هنا : ولم يذكر في كثير من الكتب إتيان زمزم والملتزم فيما بين الصلاة والتوجه إلى الصفا ، ولعله لعدم تأكده . مطلب في السعي بين الصفا والمروة قوله : ( إن أراد السعي ) أفاد أن العود إلى الحجر إنما يستحب لمن أراد السعي بعده ، وإلا فلا ، كما في البحر وغيره ، وكذا الرمل والاضباع تابعا لطواف بعده سعي كما قدمناه ، وأشار إلى ما في النهر من أن السعي بعد طواف القدوم رخصة لاشتغاله يوم النحر بطواف الفرض والذبح والرمي ، وإلا فالأفضل تأخيره إلى ما بعد طواف الفرض ، لأنه واجب ، فجعله تبعا للفرض أولى ، كذا في التحفة وغيرها اه‍ . لكن ذكر في اللباب خلافا في الأفضلية ، ثم قال : والخلاف في غير القارن ، أما القارن فالأفضل له تقديم السعي أو يسن اه‍ . وأشار أيضا إلى أن السعي بعد الطواف ، فلو عكس أعاد السعي لأنه تبع له . وصرح في المحيط بأن تقديم الطواف شوط لصحة السعي ، وبه علم أن تأخير السعي واجب ، وإلى أنه لا يجب بعده فورا ، والسنة الاتصال به . بحر فإن أخره لعذر أو ليستريح من تعبه فلا بأس ، وإلا فقد أساء ولا شئ عليه . لباب . قوله : ( من باب الصفا ندبا ) كذا في السراج لخروجه منه عليه الصلاة والسلام . وفي الهداية : أن خروجه منه عليه الصلاة والسلام لأنه كان أقرب الأبواب إلى الصفا لا أنه سنة . قوله : ( فصعد الصفا الخ ) هذا الصعود وما بعده سنة ، فيكره أن لا يصعد عليهما . بحر عن المحيط : أي إذا كان ماشيا ، بخلاف الراكب كما في شرح المرشدي . واعلم أن كثيرا من درجات الصفا دفنت تحت الأرض بارتفاعها ، حتى أن من وقف على أول درجة من درجاتها الموجودة أمكنه أن يرى البيت ، فلا يحتاج إلى الصعود ، وما يفعله بعض أهل