ابن عابدين

55

حاشية رد المحتار

والحاصل أن المصلي متى سمع أحدا يستغيث وإن لم يقصده بالنداء ، أو كان أجنبيا وإن لم يعلم ما حل به أو علم وكان له قدر على إغاثته وتخليصه وجب عليه إغاثته وقطع الصلاة فرضا كانت أو غيره . قوله : لا يجيبه ) عبارة التجنيس عن الطحاوي : لا بأس أن لا يجيبه . قال ح : وهي تقتضي أن الإجابة أفضل تأمل ا ه‍ . قلت : ومقتضاه أن إجابته خارج الصلاة واجبة أيضا بالأولى . والظاهر أن محله إذا تأذى منه بترك الإجابة لكونه عقوقا . تأمل . هذا ، وذكر الرحمتي ما معناه : أنه لما كان بر الوالدين واجبا وكان مظنة أن يتوهم أنه إذا ناداه أحدهما يكون عليه بأس في عدم إجابته دفع ذلك بقوله : لا بأس ترجيحا لأمر الله تعالى بعدم قطع العبادة ، لان نداءه له مع علمه بأنه في الصلاة معصية ، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، فلا تجوز إجابته ، بخلاف ما إذا لم يعلم أنه في الصلاة فإنه يجيبه ، لما علم في قصة جريج الراهب ، ودعاء أمه عليه ، وما ناله العناء لعدم إجابته لها ، فليس كلمة لا بأس هنا لخلاف الأولى ، لان ذلك غير مطرد فيها ، بل قد تأتي بمعنى يجب ، والظاهر أن هذا منه . مطلب : قطع الصلاة يكون حراما ومباحا ومستحبا وواجبا تتمة : نقل عن خط صاحب البحر على هامشه أن القطع يكون حراما ومباحا ومستحبا وواجبا ، فالحرام لغير عذر ، والمباح إذا خاف فوت مال ، والمستحب القطع للاكمال ، والواجب لاحياء نفس . قوله : ( هو الأصح ) وقيد يقعد ويسلم ، لكن ذكر ط أن الظاهر أنه لا خلاف هنا ، وإنما ذكروا الخلاف فيما إذا قام إلى الثالثة ولم يقيدها بسجدة ا ه‍ . وحينئذ فالأولى إرجاع التصحيح إلى قوله : بتسليمة واحدة لكن لم يصرح بذلك في غاية البيان وإنما قال : لكن يسلم تسليمة واحدة ، وبه صرح في شروح الجامع الصغير ، وإن شاء كبر قائما . قال فخر الاسلام : وهذا أصح ، فإذا كبر قائما ينوي الشروع في صلاة الامام تنقطع الأولى في ضمن شروعه في صلاة الامام ، ثم هو مخير في رفع اليدين ، كذا قاله الامام حميد الدين الضرير في شرحه ا ه‍ . قوله : ( وهذا إن لم يقيد الخ ) حاصل هذه المسألة : شرع في فرض فأقيم قبل أن يسجد للأولى قطع واقتدى ، فإن سجد لها ، فإن في رباعي أتم شفعا واقتدى ما لم يسجد للثالثة ، فإن سجد أتم واقتدى متنفلا إلا في العصر ، وإن في غير رباعي قطع واقتدى ما لم يسجد للثانية ، فإن سجد لها أتم ولم يقتد ا ه‍ ح . قوله ( أو قيدها ) عطف على لم يقيد أي وإن قيدها بسجدة في غير رباعية كالفجر والمغرب فإنه يقطع ويقتدي أيضا ما لم يقيد الثانية بسجدة ، فإن قيدها أتم ، ولا يقتدي لكراهة التنفل بعد الفجر ، وبالثلاث في المغرب ، وفي جعلها أربعا مخالفة لامامه ، فإن اقتدى أتمها أربعا لأنه أحوط لكراهة التنفل بالثلاث تحريما ، ومخالفة الامام مشروعة في الجملة كالمسبوق فيما يقضي والمقتدي بمسافر ، وتمامه في البحر . قوله : ( أو فيها الخ ) أي أو قيد الركعة الأولى بسجدة في الرباعية فإنه أيضا يقتدي ، ولكن بعد أن يضم : إليها ركع صيانة للركعة المؤداة عن البطلان كما صرحوا به .