ابن عابدين
533
حاشية رد المحتار
والرغباء إليك ، إله الخلق لبيك بحجة حقا تعبدا ورقا ، لبيك إن العيش عيش الآخرة وما ليس مرويا فجائز أو حسن . قوله : ( أي عليها ) فالظرف بمعنى على كما أفاده الزيلعي . قال في النهر : فافهم لان الزيادة إنما تكون بعد الاتيان بها لا في خلالها كما في السراج اه . فما مر من لبيك وسعديك الخ ، ونقله في النهر عن ابن عمر : يأتي به بعد التلبية لا في أثنائها ، فافهم . قوله : ( تحريما لقوله إنها مرة شرط ) تبع فيه النهر مخالفا للبحر ، ولا يخفى ما فيه ، فإنه إن أراد أن الشرط خصوص الصيغة المارة ففيه أن ظاهر المذهب كما في الفتح أنه يصير محرما بكل ثناء وتسبيح وقد مر ، وإن أراد بها مطلق الذكر فلا يفيد مدعاه وهو كراهة نقص هذه الصيغة تحريما ، فالحق ما في البحر من أن خصوص التلبية سنة ، فإذا تركها أصلا ارتكب كراهة التنزيه ، فإذا نقص عنها فكذلك بالأولى ، وأن قول الكافي النسفي : لا يجوز ، فيه نظر ظاهر ، وقول من قال : إنها شرط ، مراده ذكر ، يقصد به التعظيم لا خصوصها اه . قوله : ( والزيادة سنة ) أي تكرارها كما قدمناه عن اللباب ، وأما الزيادة على الصيغة المارة فقد مر أنها مندوبة ، وهو معنى ما في الكافي وغيره أنها مستحبة ، فافهم . قوله : ( وبترك رفع الصوت بها ) أي بالتلبية ، ومقتضاه أن الرفع سنة ، وبه صرح في النهر عن المحيط ، وهو خلاف ما قدمناه ، وصرح به في البحر والفتح من أنه مستحب ، لكن ذكر في البحر في غير هذا الموضع أن الإساءة دون الكراهة فلا يلزم من قول الشارح تبعا للمحيط أنه يكون مسيئا بتركه أن يكون سنة مؤكدة . تأمل . مطلب فيما يصير به محرما قوله : ( وإذا لبى ناويا ) قيل الأولى أن يقول : وإذا نوى ملبيا ، لان عبارته تفيد أنه يصير شارعا بالتلبية بشرط النية والواقع عكسه اه : أي على ما قول الحسام الشهيد كما مر أول الباب ، والجواب كما في الفتح تبعا للزيلعي أهذه العبارة لا يستفاد منها إلا أنه يصير محرما عند النية والتلبية ، أما إن الاحرام بهما أو بأحدهما بشرط الآخر فلا ، فالعبارتان على حد سواء كما ذكره في النهر ، فافهم . قوله : ( نسكا ) أي معينا كحج أو عمرة أو مبهما لما مر ، ويأتي أيضا أن صحة الاحرام لا تتوقف على نية النسك : أي على تعيينه ، وليس المراد أنها لا تتوقف على نية نسك أصلا ، فافهم . قوله : ( أو ساق الهدي الخ ) بيان لما يقوم مقام التلبية من الافعال كما يأتي ، لكن لو حذف هذا واقتصر على قوله : أو قلد بدنة الخ كما فعل في الكنز لكان أخصر وأظهر ، لان الهدى يشمل الغنم ، بخلاف البدنة ، فإنها تخص الإبل والبقر ، وإذا قلد شاة لم يكن محرما وإن ساقها كما صرح به في البحر وسيأتي ، ولذا اعترض في شرح اللباب على قوله : ويقوم تقليد الهدي مقام التلبية : كان حقه أن يعبر بالبدنة بدل الهدي . وحاصل المسألة كما في شرح اللباب إن قامة البدن مقام التلبية شرائط . فمنها النية ، ومنها سوق البدنة والتوجه معها أو الادراك والسوق إن بعث بها ولم يتوجه معها إلا في بدنة المتعة والقران ، فلو قلد هديه ولم يسق ، أو ساق ولم يتوجه معه ثم توجه بعد ذلك يريد النسك : فإن كانت البدنة لغير المتعة والقران لا يصير محرما حتى يلحقها ، فإذا أدركها وساقها صار محرما .