ابن عابدين
52
حاشية رد المحتار
وهل يحصل بهذا الاقتداء فضيلة الجماعة ؟ ظاهر ما قدمناه من أن الجماعة في التطوع ليست بسنة يفيد ، عدمه . تأمل . بقي لو اقتد به واحد أو اثنان ثم جاءت جماعة اقتدوا به . قال الرحمتي : ينبغي أن تكون الكراهة على المتأخرين ا ه . قلت : وهذا كله لو كان الكل متنفلين ، أما لو اقتدى متنفلون بمفترض فلا كراهة كما نذكره في الباب الآتي . قوله : ( في صلاة رغائب ) في حاشية الأشباه للحموي : هي التي في رجب في أول ليلة جمعة منه . قال ابن الحاج في المدخل : وقد حدثت بعده أربعمائة وثمانين من الهجرة ، وقد صنف العلماء كتبا في إنكارها وذمها وتسفيه فاعلها ، ولا يغتر بكثرة الفاعلين لها في كثير من الأمصار ا ه . وقدمنا بعض الكلام عليها عند قوله : وإحياء ليلة العيدين . قوله : ( وبراءة ) هي ليلة النصف من شعبان . قوله : ( وقدر ) الظاهر أن المراد بها ليلة السابع والعشرين من رمضان ، لما قدمناه عن الزيلعي من أن الاخبار تظاهرت عليها . قوله : ( إلا إذا قال الخ ) لأنه لا خروج عنها حينئذ إلا بالجماعة . وظاهر كلام الشارح أن النذر من المقتدين دون الامام ، وإلا كان اقتداء الناذر بالناذر وهو لا يجوز ، ثم إن بناء القوي على الضعيف إنما يمنع إذا كانت القوة ذاتية ، فلو عرضت بالنذر كما هنا فلا ، ومن هنا قال في شرح المنية : النذر كالنفل . ط عن أبي السعود . قوله : ( قلت الخ ) لم ينقل عبارة البزازية بتمامها ، ونصها : ولا ينبغي أن يتكلف لالتزام ما لم يكن في الصدر الأول ، كل هذا التكلف لإقامة أمر مكروه ، وهو أداء النفل بالجماعة على سبيل التداعي ، فلو ترك أمثال هذه الصلوات تارك ليعلم الناس أنه ليس من الشعار فحسن ا ه . وظاهره أنه بالنذر لم يخرج عن كونه أداء النفل بالجماعة . قوله : ( وفي التاترخانية الخ ) عبارتها نقلا عن المحيط : وذكر القاضي الإمام أبو علي النسفي فيمن صلى العشاء والتراويح والوتر في منزله ثم أم قوما آخرين في التراويح ونوى الإمامة كره له ذلك ، ويكره للمأمومين . ولو لم ينو الإمامة وشرع في الصلاة فاقتدى الناس به لم يكره لواحد منهما ا ه . قال ط : وهل إذا اقتدى حنفي نوى سنة الجمعة البعدية بشافعي يصلي الظهر بعدها يكره نظرا لاعتقاد الحنفي لأنها نفل عنده على المعتمد ، أو لا يكره نظرا لاعتقاد الامام ؟ حرره ا ه . ويظهر لي الأول ، لان الأرجح أن العبرة لاعتقاد المقتدي ، وهذه الصلاة في اعتقاده مكروهة . قوله : ( تصحيحان ) رجح الكمال الجماعة بأنه ( ص ) كان أوتر بهم ، ثم بين العذر في تأخره مثل ما صنع في التراويح فالوتر كالتراويح ، فكما أن الجماعة فيها سنة فكذلك الوتر . بحر . وفي شرح المنية : والصحيح أن الجماعة فيها أفضل ، إلا أن سنيتها ليست كسنية جماعة التراويح ا ه . قال الخير الرملي : وهذا الذي عليه عامة الناس اليوم ا ه . وقواه المحشي أيضا بأنه مقتضى ما مر أن كل ما شرع بجماعة فالمسجد أفضل فيه .