ابن عابدين

519

حاشية رد المحتار

أن لا يكون العاشر منها كما هو رواية عن أبي يوسف ، وإن اعتبر التوقيت المذكور لأداء الأركان في الجملة يلزم أن يكون ثاني النحر وثالثه منها : لجواز الطواف فيهما ، وأجاب الشارح تبعا للبحر وغيره بما يفيد اختيار الأخير ، وذلك بأن فائدته أن شيئا من أفعال الحج لا يجوز إلا فيها ، حتى لو صام المتمتع أو القارن ثلاثة أيام قبل أشهر الحج لا يجوز ، وكذا السعي عقب طواف القدوم لا يقع عن سعي الحج إلا فيها ، حتى لو فعله في رمضان لم يجز ، ولو اشتبه عليهم يوم عرفة فوقفوا فإذا هو يوم النحر جاز لوقوعه في زمانه ، ولو ظهر أنه الحادي عشر لم يجز كما في اللباب وغيره . قال القهستاني : ولا ينافيه إجزاء الاحرام قبلها ولا إجزاء الرمي والحلق وطواف الزيارة وغيرها بعدها لان ذلك محرم فيه اه‍ . قلت : فيه نظر ، لان طواف الزيارة يجوز في يومين بعد عشر ذي الحجة كما علمته وإن كان في أوله أفضل ، فالمناسب الجواب عن الاشكال بأن فائدة التوقيت ابتداء عدم جواز الافعال قبله وانتهاء الفوات بفوت معظم أركانه وهو الوقوف ، ولا يلزم خروج اليوم العاشر لما علمته من جوازه فيه عند الاشتباه ، بخلاف الحادي عشر ، هذا ما ظهر لي فافهم . قوله : ( وأنه يكره الاحرام الخ ) عطف على قوله : أنه لو فعل وهو ظاهر في أنه أراد بأفعال الحج غير الاحرام ، فلا ينافي إجزاء الاحرام مع الكراهة ، فقوله : لا يجزيه واقع في محزه ، فافهم ، نعم في كون الكراهة فائدة التوقيت خفاء ، ولعل وجهه كون الاحرام شبيها بالركن . تأمل . قوله : ( قبلها ) أفاد أنه لو أحرم فيها بحج ولو لعام قابل لا يكره ، ولذا قال في الذخيرة : لا يكره الاحرام بالحج يوم النحر ، ويكره قبل أشهر الحج . قال في النهر : وينبغي أن يكون مكروها حيث لم يأمن على نفسه وإن كان في أشهر الحج . قوله : ( لشبهه بالركن ) علة لقوله : يكره أي ولو كان ركنا حقيقة لم يصح قبلها ، فإذا كان شبيها به كره قبلها لشبهه وقربه من عدم الصحة . بحر . قوله : ( كما مر ) أي عند قوله فرضه الاحرام . قوله : ( وإطلاقها ) أي الكراهة يفيد التحريم ، وبه قيدها القهستاني ، ونقل عن التحفة الاجماع على الكراهة ، وبه صرح في البحر من غير تفصيل بين خوف الوقوع في محظور أو لا . قال : ومن فصل كصاحب الظهيرية قياسا على الميقات المكاني فقد أخطأ ، لكن نقل القهستاني أيضا عن المحيط التفصيل ثم قال : وفي النظم عنه أنه يكره إلا عند أبي يوسف . مطلب أحكام العمرة قوله : ( والعمرة في العمر مرة سنة مؤكدة ) أي إذا أتى بها مرة فقد أقام السنة غير مقيد بوقت غير ما ثبت النهي عنها فيه إلا أنها في رمضان أفضل ، هذا إذا أفردها فلا ينافيه أن القران أفضل ، لان ذلك أمر يرجع إلى الحج لا العمرة . فالحاصل : أن من أراد الاتيان بالعمرة على وجه أفضل فيه فبأن يقرن معه عمرة . فتح . فلا يكره الاكثار منها خلافا لمالك ، بل يستحب على ما عليه الجمهور ، وقد قيل سبع أسابيع من الأطوفة كعمرة . شرح اللباب . قوله : ( وصحح في الجوهرة وجوبها ) قال في البحر : واختاره في