ابن عابدين

50

حاشية رد المحتار

يفتون في زماننا بثلاث آيات قصار أو آية طويلة حتى لا يمل القوم ولا يلزم تعطيلها ، فإن الحسن روى عن الامام أنه إن قرأ في المكتوبة بعد الفاتحة ثلاث آيات فقد أحسن ولم يسئ ، هذا في المكتوبة فما ظنك في غيرها ؟ ا ه‍ . قوله : ( وآية أو آيتين ) أي بقدر ثلاث آيات قصار بدليل عبارة المجتبى ، وإلا فلو دون ذلك كره تحريما لما في المنية وشرحها في بحث صفة الصلاة : لو قرأ مع الفاتحة آية قصيرة أو آيتين قصيرتين لم يخرج عن حد كراهة التحريم ، وإن قرأ ثلاثا قصارا أو كانت الآية أو الآيتان تعدل ثلاث آيات قصار أخرج عن حد الكراهة المذكورة ، ولكن لم يدخل في إ حد الاستحباب . وينبغي أن يكون فيه كراهة تنزيه الخ : أي لان السنة قراءة المفصل ، فقوله هنا : لا يكره أي لا تحريما ولا تنزيها ، وإن كره في الفرائض تنزيها ، فافهم هذا . هذا ، وفي التجنيس : واختار بعضهم سورة الاخلاص في كل ركعة ، وبعضهم سورة الفيل : أي البداءة منها ثم يعيدها ، وهذا أحسن لئلا يشتغل قلبه بعدد الركعات . قال في الحلية : وعلى هذا استقر عمل أئمة أكثر المساجد في ديارنا ، إلا أنهم يبدؤون بقراءة سورة التكاثر في الأولى والاخلاص في الثانية ، وهكذا إلى أن تكون قراءتهم في التاسعة عشرة بسورة تبت وفي العشرين بالاخلاص ا ه‍ . زاد في البحر : وليس فيه كراهة في الشفع الأول من الترويحة الأخيرة بسبب الفصل بسورة واحدة لأنه خاص بالفرائض ، كما هو ظاهر الخلاصة وغيرها ا ه‍ . قلت : لكن الأحوط قراءة النصر وتبت في الشفع الأول من الترويحة الأخيرة ، والمعوذتين في الشفع الثاني منها ، وبعض أئمة زماننا يقرأ بالعصر والاخلاص في الشفع الأول من كل ترويحة ، وبالكوثر والاخلاص في الشفع الثاني . قوله : ( ويزيد الامام الخ ) أي بأن يأتي بالدعوات . بحر . قوله : ( ويكتفي باللهم صل على محمد ) زاد في شرح المنية الصغير : وعلى آل محمد ، وكأن الشارح اقتصر على الأول أخذا من التعليل ، لان الصلاة على الآل لا تفرض عند الشافعي رحمه الله تعالى ، بل تسن عنده في التشهد الأخير ، وقيل تجب عنده . قوله : ( هذرمة ) بفتح الهاء وسكون الذال المعجمة وفتح الراء : سرعة الكلام والقراءة . قاموس . وهو منصوب على البدلية من المنكرات ، ويجوز القطع ح . قوله : ( واستراحة ) هي القعدة بعد كل أربع ، وقد مر أنها مندوبة ، وبه يعلم أن المراد بالمنكرات مجموع ما ذكر ، إلا أن يراد بها ما يخالف المشروع . قوله : ( وتكره قاعدا ) أي تنزيها ، لما في الحلية وغيرها من أنهم اتفقوا على أنه لا يستحب ذلك بلا عذر ، لأنه خلاف المتوارث عن السلف . قوله : ( حتى قبل الخ ) أي قياسا على رواية الحسن عن الامام في سنة الفجر ، لان كلا منهما سنة مؤكدة . والصحيح الفرق بأن سنة الفجر مؤكدة بلا خلاف ، بخلاف التراويح كما في الخانية ، وقدمنا عبارتها في بحث سنة الفجر . قوله : ( كما يكره الخ ) ظاهره أنها تحريمية للعلة المذكورة . وفي البحر عن الخانية : يكره للمقتدي أن يقعد في التراويح ، فإذا أراد الامام أن يركع يقوم ، لان فيه إظهار التكاسل في الصلاة والتشبه بالمنافقين ، قال تعالى : * ( وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى ) * ( النساء : 241 ) ط . قال