ابن عابدين
494
حاشية رد المحتار
حقوق العباد ، وفيه شغله بها ، ودل تعليلهم أن المبيع لو لم يشغل البقعة لا يكره إحضاره كدراهم يسيرة أو كتاب ونحوه . بحر . لكن مقتضى التعليل الأول الكراهة وإن لم يشتغل . نهر . قلت : التعليل واحد ، ومعناه أنه محرز عن شغله بحقوق العباد ، وقولهم : وفيه شغله بها نتيجة التعليل ولذا أبدله في المعراج بقوله : فيكره شغله بها ، فافهم . وفي البحر : وأفاد إطلاقه أن إحضار ما يشتريه ليأكله مكروه ، وينبغي عدم الكراهة كما لا يخفى اه : أي لان إحضاره ضروري لأجل الاكل ، ولأنه لا شغل به لأنه يسير . وقال أبو السعود : نقل الحموي عن البرجندي أن إحضار الثمن والمبيع الذي لا يشغل المسجد جائز اه . قوله : ( مطلقا ) أي سواء احتاج إليه لنفسه أو عياله أو كان للتجارة أحضره أو لا كما يعلم مما قبله ومن الزيلعي والبحر . قوله : ( للنهي ) ما رواه أصحاب السنن الأربعة وحسنه الترمذي أن رسول الله ( ص ) نهى عن الشراء والبيع في المسجد ، وأن ينشد فيه ضالة ، أو ينشد فيه شعر ، ونهى عن التحلق قبل الصلاة يوم الجمعة فتح . قوله : ( وكذا أكله ) أي غير المعتكف قوله : ( لكن الخ ) استدراك على ما في الأشباه ، وعبارة ابن الكمال عن جامع الأسبيجابي : لغير المعتكف أن ينام في المسجد مقيما كان أو غريبا أو مضطجعا أو متكئا رجلاه إلى القبلة أو إلى غيرها ، فالمعتكف أولى اه . ونقله أيضا في المعراج ، وبه يعلم تفسير الاطلاق . قال ط : لكن قوله : رجلاه إلى القبلة ، غير مسلم لما نصوا عليه من الكراهة اه . ومفاد كلام الشارح ترجيح هذا الاستدراك ، والظاهر أن مثل النوم الأكل والشرب إذا لم يشغل المسجد ولم يلوثه ، لان تنظيفه واجب كما مر ، لكن قال في متن الوقاية : ويأكل : أي المعتكف ويشرب وينام ويبيع ويشتري فيه لا غيره . قال منلا علي في شرحه : أي لا يفعل غير المعتكف شيئا من هذه الأمور في المسجد اه . ومثله في القهستاني ثم نقل ما مر عن المجتبى . قوله : ( وصمت ) عدل عن السكوت للفرق بينهما ، وذلك أن السكوت ضم الشفتين ، فإن طال سمي صمتا . نهر . وإنما كره لأنه ليس في شريعتنا لقوله عليه الصلاة والسلام : لا يتم بعد احتلام ولا صمات يوم إلى الليل رواه أبو داود وأسند أبو حنيفة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي ( ص ) نهى عن صوم الوصال وعن صوم الصمت فتح . قوله : ( ويجب ) لم يقل يفترض ليشمل الواجب ، فإن الكلام قد يكون حراما كالغيبة مثلا ، وقد يكره كإنشاد شعر قبيح ، وكذا كره لترويج سلعة ، فالصمت عن الأول فرض وعن الثاني واجب ، فافهم . قوله : ( وتكلم إلا بخير ) فيه التفريع في الايجاب ، إلا أن يقال : إنه نفى معنى . ط عن الحموي : أي لان كره بمعنى لا يفعل كما قيل في قوله تعالى : * ( ويأبى الله إلا أن يتم نوره ) * ( التوبة : 23 ) وقوله : * ( وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين ) * ( البقرة : 54 ) لأنه بمعنى لا يريد ، ومعنى لا تسهل كما ذكره ابن هشام في آخر المغني ، ويحتمل كون إلا بمعنى غير كما في : * ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) * ( الأنبياء : 22 ) ولم يدخل عليها حرف الجر ، بل تخطاها لما بعدها لأنها على صورة الحرفية ، والأولى جعل الجار متعلقا بمحذوف ، والاستثناء من تكلم المذكور . والمعنى : وكره تكلم إلا تكلما بخير ، فحذف المتعلق الخاص