ابن عابدين

487

حاشية رد المحتار

تبعا ليلة ، وقد بطل نذره في المتبوع وهو الليلة : بطل في التابع وهو اليوم ، وفي الثانية أطلق الليلة وأراد اليوم مجازا مرسلا بمرتبتين ، حيث استعمل المقيد وهو في الليلة مطلق الزمن ، ثم استعمل هذا المطلق في المقيد وهو اليوم فكان اليوم مقصودا اه‍ ح . قلت : لكن هذا الفرع مشكل ، فإن الجائز هو إطلاق النهار على مطلق الزمان دون إطلاق الليل ، ولو ساغ الاطلاق المذكور بعلاقة الاطلاق والتقييد أو غيرها لساغ إطلاق السماء على الأرض أو النخلة على شئ طويل غير الانسان ، مع أن المصرح به في كتب الأصول عدمه ، وأيضا صرحوا بأنه إذا نوى بالعتق الطلاق صح ، لان العتق وضع لإزالة ملك الرقبة والطلاق لإزالة ملك المتعة ، والأولى سبب للثانية فصح المجاز ، بخلاف ما لو نوى بالطلاق العتق فإنه لا يصح مع أنه لا يمكن فيه ادعاء الاطلاق والتقييد ، فليتأمل . قوله : ( لأنه يدخل الليل تبعا ) ولا يشترط للتبع ما يشترط للأصل . بحر . قوله : ( لا إيجاده للمشروط قصدا ) أي لا يشترط إيقاعه مقصودا لأجل الاعتكاف المشروط ، كما لا يشترط إيقاع الطهارة قصدا لأجل الصلاة ، بل إذا حضرت الصلاة وكان متوضئا قبلها لغيرها ولو للتبرد يكفيه لها . قوله : ( فلو نذر اعتكاف شهر رمضان ) الظاهر أن مثله ما إذا نذر صوم شهر معين ثم نذر اعتكاف ذلك الشهر ، أو نذر صوم الأبد ثم نذر اعتكافا ، فليتأمل ويراجع اه‍ ح . قلت : وجه التأمل ما ذكروا من أن الصوم المقصود للاعتكاف إنما سقط في رمضان لشرف الوقت كما يأتي تقريره ، والشرف غير موجود في الصوم المنذور . قوله : ( لكن قالوا الخ ) قال في الفتح : ومن التفريعات أنه لو أصبح صائما متطوعا أو غير ناو للصوم ، ثم قال : لله علي أن أعتكف هذا اليوم لا يصح ، وإن كان في وقت تصح منه نية الصوم لعدم استيعاب النهار . وعند أبي يوسف : أقله أكثر النهار ، فإن كان قاله قبل نصف النهار لزمه ، فإن لم يعتكفه قضاه اه‍ . وقد ظهر أن علة عدم الصحة عدم استيعاب الاعتكاف للنهار لا تعذر جعل التطوع واجبا ، وأنه لا محل للاستدراك المفاد بلكن ، بل هي مسألة مستقلة لا تعلق لها بما في المتن اه‍ ح . قلت : ما علل به الشارح علل به في التاترخانية والتجنيس والولوالجية والمعراج وشرح درر البحار ، فيكون ذلك علة أخرى لعدم صحة النذر ، وبه يصح الاستدراك على قوله : الشرط وجوده لا إيجاده فإن الشرط هنا وهو الصوم موجود مع أنه لم يصح النذر بالاعتكاف . والحاصل : أنه لم يصح لعدم استيعاب النهار بالاعتكاف ، وعدم استيعابه بالصوم الواجب ، وبه علم أن الشرط واجب بنذر الاعتكاف أو بغيره كرمضان ، ويمكن دفع الاستدراك بهذا ، فافهم . قوله : ( قضى شهرا غيره ) أي متتابعا لأنه التزم الاعتكاف في شهر بعينه وقد فاته فيقضيه متتابعا ، كما