ابن عابدين
485
حاشية رد المحتار
تنبيه : هذا كله لبيان الصحة . قال في النهر والفتح : وأما أفضل الاعتكاف ففي المسجد الحرام ، ثم في مسجده ( ص ) ، ثم في المسجد الأقصى ، ثم في الجامع . قيل إذا كان يصلي فيه بجماعة فإن لم يكن ففي مسجده أفضل لئلا يحتاج إلى الخروج ، ثم ما كان أهله أكثر اه . قوله : ( في مسجد بيتها ) وهو المعد لصلاتها الذي يندب لها ، ولكل أحد اتخاذه كما في البزازية . نهر . ومقتضاه أنه يندب للرجل أيضا أن يخصص موضعا من بيته لصلاته النافلة . أما الفريضة والاعتكاف فهو في المسجد كما لا يخفى . قال في السراج : وليس لزوجها أيطأها إذا أذن لها لأنه ملكها منافعها ، فإن منعها بعد الاذن لا يصح منعه ، ولا ينبغي لها الاعتكاف بلا إذنه ، وأما الأمة فإن أذن لها كره له الركوع لأنه يخلف وعده ، وجاز لأنها لا تملك منافعها . قوله : ( ويكره في المسجد ) أي تنزيها كما هو ظاهر النهاية . نهر . وصرح في البدائع بأنه خلاف الأفضل . قوله : ( كما إذا لم يكن فيه مسجد ) أي مسجد بيت ، وينبغي أنه لو أعدته للصلاة عن إرادة الاعتكاف أن يصح . قوله : ( وهل يصح الخ ) البحث لصاحب النهر ح . قوله : ( والظاهر لا ) لأنه على تقدير أنوثته يصح في المسجد مع الكراهة ، وعلى تقدير ذكورته في البيت بوجح . قلت : لكن صرحوا بأن ما تردد بين الواجب والبدعة يأتي به احتياطا ، وما تردد بين السنة والبدعة يتركه ، ألا أن يقال : المراد بالبدعة المكروه تحريما ، وهذا ليس كذلك ولا سيما إذا كان الاعتكاف منذورا . قوله : ( فاللبث هو الركن ) فيه أن هذا حقيقته اللغوية ، أما حقيقته الشرعية فهي اللبث المخصوص : أي في المسجد . تأمل . قوله : ( من مسلم عاقل ) لأن النية لا تصح بدون الاسلام والعقل فهما شرطان لها ، وبه يستغني عن جعلهما شرطين للاعتكاف المشروط بالنية كما أفاده في البحر . قوله : ( طاهر من جنابة الخ ) جعل في البدائع الطهارة من هذه الثلاثة شرطا للاعتكاف قال في النهر : وينبغي أن يكون اشتراط الطهارة من الحيض والنفاس فيه على رواية اشتراط الصوم في نفله ، أما على عدمه ، فينبغي أن يكون من شرائط الحل فقط كالطهارة من الجنابة ، ولم أر من تعرض لهذا اه . والحاصل : أن الطهارة من الثلاثة شرط للحل ، ومن الأولين شرط للصحة أيضا في المنذور ، وكذا في النفل على رواية اشتراط الصوم فيه . بخلاف الجنابة لصحة الصوم معها ، وبحث فيه الرحمتي بما صرحوا به من أن المقصد الأصلي من شرعية الاعتكاف انتظار الصلاة بالجماعة ، والحائض والنفساء ليسا بأهل للصلاة : أي فلا يصح اعتكافهما ، لخلاف الجنب إذ يمكنه الطهارة والصلاة اه . ويلزمه أن الجنب لو لم يتطهر ويصلي لا يصح منه ، ويلزمه أيضا أن يكون من شروط صحته الصلاة بالجماعة ولم يقل به أحد . تأمل . قوله : ( شرطان ) خبر المبتدأ وهو الكون وما عطف عليه . قوله : ( بلسانه ) فلا يكفي لإيجابه النية . منح عن شمس الأئمة . قوله : ( وبالشروع ) نقله في البحر عن البدائع ، ثم قال : ولا يخفى أنه مفرع على ضعيف وهو اشتراط زمن للتطوع ، وأما على المذهب