ابن عابدين

480

حاشية رد المحتار

أو كلها بأن تصدق في غير يوم الجمعة ببلد آخر على شخص آخر ، وإنما جاز لان الداخل تحت النذر ما هو قربة ، وهو أصل التصدق دون التعيين ، فبطل التعيين ، ولزمته القربة كما في الدرر وفي المعراج ، ولو نذر صوم غد فأخره إلى ما بعد الغد جاز ، فينبغي أن لا يكون مسيئا كمن نذر أن يتصدق بدرهم الساعة فتصدق بعد ساعة اه‍ . تنبيه : ذكر العلامة ابن نجيم في رسالته في النذر بالصدقة أنه ذكر في الخانية أنه لو عين التصدق بدراهم فهلكت سقط النذر ، قال : وهذا يدل على أن قولهم وألغينا الدينار والدرهم ليس على إطلاقه ، فيقال : إلا في هذه ، فإنا لو ألغيناه مطلقا لكان الواجب في ذمته فإن هلك المعنين لم يسقط الواجب وكذا قولهم ألغينا تعيين الفقير ، ليس على إطلاقه لما في البدائع : لو قال : لله علي أن أطعم هذا المسكين شيئا سماه ولم يعينه فلا بد أن يعطيه للذي سمى ، لأنه إذا لم يعين المنذور صار تعيين الفقير مقصودا فلا يجوز أن يعطي غيره اه‍ . هذا ، وفي الحموي عن العمادية : لو أمر رجلا وقال تصدق بهذا المال على مساكين أهل الكوفة ، فتصدق على مساكين أهل البصرة لم يجز ، وكان ضامنا ، وفي المنتقى : لو أوصى لفقراء أهل الكوفة بكذا فأعطى الوصي فقراء أهل البصرة جاز عند أبي يوسف وقال محمد : يضمن الوصي اه‍ . قلت : ووجهه أن الوكيل يضمن بمخالفة الآمر ، وأن الوصي هل هو بمنزلة الأصيل أو الوكيل ؟ تأمل . قوله : ( وكذا لو عجل قبله ) هذا داخل تحت قوله فخالف . قوله : ( صح ) أي خلافا لمحمد وزفر ، غير أن محمدا لا يجيز التعجيل مطلقا ، وزفر إذا كان الزمان المعجل فيه أقل فضيلة كما في الفتح . فرع : نذر صوم رجب فصام قبله تسعة وعشرين يوما وجاء رجب كذلك ينبغي أن لا يجب القضاء ، وهو الأصح كما في السراج ، أما لو جاء ثلاثين يقضي يوما . قوله : ( أو صلاة ) بالتنوين ويوم منصوب على الظرفية ح . ولو أضافه لزمه مثل صلاة اليوم غير أنه يتم المغرب والوتر أربعا ، وقد تقدمت ط . قوله : ( لأنه تعجيل بعد وجوب السبب ) أي فيجوز كما يجوز في الزكاة خلافا لمحمد وزفر . فتح . قوله : ( فيلغو التعيين ) بناء على لزوم المنذور بما هو قربة فقط . فتح . وقدمناه عن الدرر : أي لان التعيين ليس قربة مقصورة حتى يلزم بالنذر . قوله : ( بخلاف النذر المعلق ) أي سواء علقه على شرط يريده مثل إن قدم غائبي أو شفي مريضي ، أو لا يريده مثل : إن زينت فلله علي كذا ، لكن إذ وجد الشرط في الأول وجب أن يوفي بنذره ، وفي الثاني يخير بينه وبين كفارة يمين على المذهب لأنه نذر بظاهره يمين بمعناه كما سيأتي في الايمان إن شاء الله تعالى . قوله : ( فإنه لا يجوز تعجيله الخ ) لان المعلق على شرط لا ينعقد سببا للحال بل عند وجود شرطه كما تقرر في الأصول ، فلو جاز تعجيله لزم وقوعه قبل وجود سببه فلا يصح ، ويظهر من هذا