ابن عابدين

476

حاشية رد المحتار

قلت : هذا المنع غير ظاهر ، خصوصا فيمن كان يفطر في سفره قبل حدوث الاغماء ، نعم هو ظاهر فيمن كان يصوم قبله أو كان عادته في أسفاره . تأمل . قوله : ( إلا إذا علم الخ ) قال الشمني : وهذا إذا لم يذكر أنه نوى أو لا ، إذا علم أنه نوى فلا شك في الصحة ، وإن علم أنه لم ينو فلا شك في عدمها ، وكلامه ظاهر في أن فرض المسألة في رمضان ، فلو حدث له ذلك في شعبان قضى الكل . نهر : أي لان شعبان لا تصح عنه نية رمضان . قوله : ( وفي الجنون ) متعلق بقضى الآتي . قوله : ( لجميع ما يمكنه إنشاء الصوم فيه ) هو ما بين طلوع الفجر إلى نصف النهار من كل يوم ، فالافاقة بعد هذا الوقت إلى قبيل طلوع الفجر ولو من كل يوم لا تعتبر ط : أي لأنها وإن كانت وقت النية لكن إنشاء الصوم بالفعل لا يصح في الليل ، ولا بعد نصف النهار ، ثم هذا خلاف إطلاق المصنف الاستيعاب ، فإنه يقتضي أنه لو أفاق ساعة منه ولو ليلا أو بعد نصف النهار أنه يقضي وإلا فلا ، وقدمنا أول كتاب الصوم تحرير الخلاف في ذلك ، وأنهما قولان مصححان ، وأن المعتمد الثاني لكونه ظاهر الرواية والمتون . قوله : ( على ما مر ) أي عند قوله : وسبب صوم رمضان شهود جزء من الشهر ح . قوله : ( لا يقضي مطلقا ) أي سواء كان الجنون أصليا أو عارضا بعد البلوغ ، قيل هذا ظاهر الرواية . وعند محمد أنه فرق بينهما ، لأنه إذا بلغ مجنونا التحق بالصبي فانعدم الخطاب ، بخلاف ما إذا بلغ عاقلا فجن ، وهذا مختار بعض المتأخرين . هداية . قال في العناية : منهم أبو عبد الله الجرجاني والامام الرستغفني والزاهد الصفار اه‍ . وفي الشرنبلالية عن البرهان عن المبسوط : ليس على المجنون الأصلي قضاء ما مضى في الأصح اه‍ : أي ما مضى من الأيام قبل إفاقته . تنبيه : لا يخفى أنه إذا استوعب الجنون الشهر كله لا يقضي بلا خلاف مطلقا ، وإلا ففيه الخلاف المذكور ، فقوله مطلقا هنا تبعا للدرر في غير محله ، وكان عليه أن يذكره عقب قوله : إن لم يستوعب قضى ما قضى ، ليكون إشارة إلى الخلاف المذكور . فتنبه . مطلب في الكلام على النذر قوله : ( ولو نذر الخ ) شروع فيما يوجبه العبد على نفسه بعد ذكر ما أوجب الله تعالى عليه . قال في شرح الملتقى : والنذر عمل اللسان ، وشرط صحته أن لا يكون معصية كشرب الخمر ، ولا واجبا عليه في الحال كأن نذر صوما أو صلاة وجبتا عليه ، ولا في المآل كصوم وصلاة سيجبان عليه ، وأن يكون من جنسه واجب لعينه مقصود ، ولا مدخل فيه لقضاء القاضي اه‍ . وسيأتي إن شاء الله تعالى تمام الكلام على ذلك مع بقية أبحاث النذر في كتاب الايمان . قوله : ( أو صوم هذه السنة ) أشار به إلى أنه لا فرق بين أن يذكر المنهي عنه صريحا كيوم النحر مثلا ، أو تبعا كصوم غد فإذا هو يوم النحر ، أو هذه السنة أو سنة متتابعة ، أو أبدا كما في ح عن القهستاني . قوله ( صح مطلقا ) أي سواء صرح بذكر المنهي عنه أو لا كما في البحر ، وهو ما قدمناه عن القهستاني . وسواء قصد ما تلفظ به أو لا ، ولهذا قال في الولوالجية : رجل أراد أيقول : لله علي صوم فجرى على لسانه صوم شهر ، كان عليه صوم شهر . بحر اه‍ ح وكذا لو أراد أن يقول كلاما فجرى على لسانه النذر لزمه ، لان هزل النذر كالجد كالطلاق . فتح . قوله : ( على المختار ) وروى الثاني عن الامام