ابن عابدين

469

حاشية رد المحتار

ولو تبرع فيه وليه لا يصح في كفارة القتل لان الواجب فيها العتق ولا يصح التبرع به ، ويصح في كفارة اليمين لكن في الكسوة والاطعام دون الاعتاق لما قلنا ، هكذا ينبغي أن يفهم هذا المقام فاغتنمه فقد زلت فيه أقدام الافهام . قوله : ( لما فيه الخ ) أي لان الولاء لحمة كلحمة النسب على أن ذلك ليس نفعا محضا لان المولى يصير عاقلة عتيقة ، وكذا عصباته بعد موته . ولا يرد ما مر عن الهداية من أن للانسان أن يجعل ثواب عمله . لغيره وهو شامل للعتق ، لان المراد هنا إعاقته على وجه النيابة عن الميت بدلا عن صيامه ، بخلاف ما لو أعتق عبده وجعل ثوابه للميت ، فإن الاعتاق يقع عن نفسه أصالة ويكون الولاء له ، وإنما جعل الثواب للميت ، وبخلاف التبرع عنه بالكسوة والاطعام فإنه يصح بطريق النيابة لعدم الالزام . قوله : ( كما مر الخ ) تقدم هناك بيان ما إذا لم يكن للميت مال أو كان الثلث لا يفي بما عليه مع بيان كيفية فعلها . قوله : ( على المذهب ) وما روي عن محمد بن مقاتل أولا من أنه يطعم عنه لصلوات كل يوم نصف صاع كصومه رجع عنه وقال : كل صلاة فرض كصوم قوم وهو الصحيح سراج . قوله : ( وكذا الفطرة ) أي فطرة الشهر بتمامه كفدية صوم يوم ، وفيه أن هذا علم من قوله أولا ( 1 ) كالفطرة ويمكن عود التشبيه إلى مسألة التبرع . وقال ح : قوله وكذا الفطرة أي يخرجها الولي بوصيته . قوله : ( يطعم عنه ) أي من الثلث لزوما إن أوصى وإلا جوازا ، وكذا يقال فيما بعده . وفي القهستاني أن الزكاة والحج والكفارة من الوارث تجزيه بلا خلاف اه‍ : أي ولو بدون وصيته كما هو المتبادر من كلامه ، أما الزكاة فقد نقلناه قبله عن السراج ، وأما الحج فمقتضي ما سيأتي في كتاب الحج عن الفتح أنه يقع عن الفاعل وللميت الثواب فقط ، وأما الكفارة فقد مرت متنا . قوله : ( والمالية ) الأولى أو مالية وكذا قوله والمركب الأولى أو مركبة . قوله : ( وللشيخ الفاني ) أي الذي فنيت قوته أو أشرف على الفناء ، ولذا عرفوه بأنه الذي كل يوم في نقص إلى أن يموت . نهر . ومثله ما في القهستاني عن الكرماني : المريض إذا تحقق اليأس من الصحة فعليه الفدية لكل يوم من المرض اه‍ . وكذا في البحر : لو نذر صوم الأبد فضعف عن الصوم لاشتغاله بالمعيشة له أن يطعم ويفطر لأنه استيقن أنه لا يقدر على القضاء . قوله : ( العاجز عن الصوم ) أي عجزا مستمرا كما يأتي ، أما لو لم يقدر عليه لشدة الحر كان له أن يفطر ويقضيه في الشتاء . فتح . قوله : ( ويفدي وجوبا ) لان عذره ليس بعرضي للزوال حتى يصير إلى القضاء فوجبت الفدية . نهر . ثم عبارة الكنز : وهو يفدي ، إشارة إلى أنه ليس على غيره الفداء ، لان نحو المرض والسفر في عرضة الزوال فيجب القضاء ، وعند العجز بالموت تجب الوصية بالفدية . قوله : ( ولو في أول الشهر ) أي يخير بين دفعها في أوله أو آخره كما في البحر . قوله : ( وبلا تعدد فقير ) أي بخلاف

--> ( 1 ) قوله : ( علم من قوله أولا الخ ) اي الفطرة كغيرها من الكفارات في جواز تبرع الولي بها ا ه‍ .