ابن عابدين

467

حاشية رد المحتار

والمعنى أنه إنما يلزمه الفداء إذا مات بعد قدرته على القضاء وفوته بالموت . قوله : ( فلو فاته الخ ) تفريع على قوله : بقدر إدراكهم أو على قوله : بعد قدرته عليه فإنه يشير إلى أنه إنما يفدي عما أدركه وفوته دون ما لم يدركه ، وأشار به إلى رد قول الطحاوي : إن هذا قول محمد ، وعندهما تجب الوصية والفداء عن جميع الشهر بالقدرة على يوم ، فإن الخلاف في النذر فقط كما يأتي بيانه آخر الباب ، أما هنا فلا خلا ف في أن الوجوب بقدر القدرة فقط ، كما نبه عليه في الهداية وغيرها . قوله : ( من الثلث ) أي ثلث ماله بعد تجهيزه وإيفاء ديون العباد ، فلو زادت الفدية على الثلث لا يجب الزائد إلا بإجازة الوارث . قوله : ( وهذا ) أي إخراجها من الثلث فقط ، لو له وارث لم يرض بالزائد . قوله : ( وإلا ) أي بأن لم يكن له وارث فتخرج من كل : أي لو بلغت كل المال تخرج من الكل ، لان منع الزيادة لحق الوارث ، فحيث لا وارث فلا منع كما لو كان وأجاز ، وكذا لو كان له وارث ممن لا يرد عليه كأحد الزوجين ، فتنفذ الزيادة على الثلث بعد أخذ الوارث فرضه كما سيأتي بيانه آخر الكتاب إن شاء الله تعالى . قوله : ( جاز ) إن أريد بالجواز أنها صدقة واقعة موقعها فحسن ، وإن أريد سقوط واجب الايصاء عن الميت مع موته مصرا على التقصير فلا وجه له ، والأخبار الواردة فيه مؤولة . إسماعيل عن المجتبى . أقول : لا مانع من كون المراد به سقوط المطالبة عن الميت بالصوم في الآخرة وإن بقي عليه إثم التأخير ، كما لو كان عليه دين عبد وماطله به ، حتى مات فأوفاه عنه وصيه أو غيره ، ويؤيده تعليق الجواز بالمشيئة كما نقرره ، وكذا قول المصنف كغيره ، وإن صام أو صلى عنه لا ، فإن معناه لا يجوز قضاء عما على الميت ، وإلا فلو جعل له ثواب الصوم والصلاة يجوز كما نذكره ، فعلم أن قوله : جاز أي عما على الميت لتحسن المقابلة . قوله : ( إن شاء الله ) قيل المشيئة لا ترجع للجواز بل للقبول كسائر العبادات ، وليس كذلك ، فقد جزم محمد رحمه الله في فدية الشيح الكبير وعلق بالمشيئة فيمن ألحق به ، كمن أفطر بعذر أو غيره حتى صار فانيا ، وكذا من مات وعليه قضاء رمضان وقد أفطر بعذر إلا أنه فرط في القضاء ، وإنما علق لان النص لم يرد بهذا كما قاله الإتقاني ، وكذا علق في فدية الصلاة لذلك ، قال في الفتح : والصلاة كالصوم باستحسان المشايخ . ووجهه أن المماثلة قد ثبتت شرعا بين الصوم والاطعام ، والمماثلة بين الصلاة والصوم ثابتة ، ومثل مثل الشئ جاز أن يكون مثلا لذلك الشئ ، وعلى تقدير ذلك يجب الاطعام ، وعلى تقدير عدمها لا يجب ، فالاحتياط في الايجاب ، فإن كان الواقع ثبوت المماثلة حصل المقصود الذي هو السقوط ، وإلا كان برا مبتدأ يصلح ماحيا للسيئات ، ولذا قال محمد فيه : يجزيه إن شاء الله تعالى من غير جزم ، كما قال في تبرع الوارث بالاطعام ، بخلاف إيصائه بعن عن الصوم فإنه جزم بالاجزاء اه‍ . قوله : ( ويكون الثواب للولي . اختيار ) أقول : الذي رأيته في الاختيار هكذا : وإن لم يوص لا يجب على الورثة الاطعام لأنها عبادة فلا تؤدى إلا بأمره ، وإن فعلوا ذلك جاز ويكون له ثواب اه‍ . ولا شبهة في أن الضمير في له للميت ، وهذا هو الظاهر ، لان الوصي إنما تصدق عن الميت لا عن نفسه ، فيكون الثواب للميت لما صرح به في الهداية من أن للانسان أن يجعل ثواب عمله لغيره صلاة أو صوما أو