ابن عابدين

453

حاشية رد المحتار

كفارة ، إلا إذا تأول حديثا أو استفتى فقيها فأفطر فلا كفارة عليه ، وأن أخطأ الفقيه ولم يثبت الحديث ، لان ظاهر الفتوى والحديث يعتبر شبهة اه‍ . قوله : ( إلا في الادهان ) استثناء من قوله : لم يكفر يعني إن أدهن ثم أكل كفر لأنه معتمد ، ولم يستند إلى دليل شرعي لأنه لا يعتد بفتوى الفقيه أو بتأويله الحديث هنا ، لان هذا مما لا يشتبه على من له سمة من الفقه . نقله الكمال عن البدائع . لكن يخالفه ما في الخانية من أن الذي اكتحل ودهن نفسه أو شاربه ثم أكل متعمدا عليه الكفارة إلا إذا كان جاهلا فأفتى له الفطر اه‍ . قال في الامداد : فعلى هذا يكون قولنا : إلا إذا أفتاه فقيه ، شاملا لمسألة دهن الشارب اه‍ . وهو كما ترى مرجح لعدم الاستثناء فالأولى للشارح تركه ح . قلت : لكن ما نذكره عن الخانية وغيرها في الغيبة يؤيد ما في البدائع . قوله : ( وكذا الغيبة ) لان الفطرة بها يخالف القياس والحديث ، وهو قوله ( ص ) : ثلاث تفطر الصائم مؤول بالاجماع بذهاب الثواب ، بخلاف حديث الحجامة فإن بعض العلماء أخذ بظاهره مثل الأوزاعي وأحمد . إمداد . ولم يعتد بخلاف الظاهرية في الغيبة لأنه حدث بعد ما مضى السلف على تأويله بما قلنا . فتح . وفي الخانية : قال بعضهم : هذا والحجامة سواء . وعامة المشايخ قالوا : عليه الكفارة على كل حال ، لان العلماء أجمعوا على ترك العمل بظاهر الحديث وقالوا : أراد به ثواب الآخرة ، وليس في هذا قول معتبر ، فهذا ظن ما استند إلى دليل فلا يورث شبهة اه‍ . ونحوه في السراج ، وكذا في الفتح عن البدائع ، وجزم به في الهداية أيضا وشروحها . قال الرحمتي : وإذا لم يعد الحديث والفتوى شبهة في الغيبة فعدهن الشارب أولى اه‍ . قلت : ولذا سوى بينهما في الفتح عن البدائع ، وكذا في المعراج عن المبسوط . قوله : ( للشبهة ) قد علمت أن ما خالف الاجماع لا يورث شبهة ، والعمل على ما عليه الأكثر ، والله تعالى أعلم . مطلب في الكفارة قوله : ( ككفارة المظاهر ) مرتبط بقوله : وكفر أي مثلها في الترتيب فيعتق أولا ، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين ، فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينا لحديث الاعرابي المعروف في الكتب الستة ، فلو أفطر وللعذر استأنف إلا لعذر الحيض وكفارة القتل يشرط في صومها التتابع أيضا ، وهكذا كل كفارة شرع فيها العتق . نهر . وتمام فروع المسألة في البحر ، وفيه أيضا : ولا فرق في وجوب الكفارة بين الذكر والأنثى والحر والعبد والسلطان وغيره ، ولهذا صرح في البزازية بالوجوب على الجارية فيما لو أخبرت سيدها بعدم طلوع الفجر عالمة بطلوعه فجامعها مع عدم الوجوب عليه وبأنه إذا لزمت السلطان ، وهو موسر بماله الحلال وليس عليه تبعة لاحد يفتي بإعتاق الرقبة . وقال أبو نصر محمد بن سلام : يفتى بصيام شهرين ، لان المقصود من الكفارة الانزجار ويسهل عليه إفطار شهر وإعتاق رقبة فلا يحصل الزجر اه‍ . قوله : ( ومن ثم ) أي من أجل ثبوت كفارة الظهار بالكتاب وثبت كفارة الافطار بالسنة ، شبهوا الثانية لكونها أدنى حالا بالأولى لقوتها بثبوتها بالكتاب ط . ومقتضاه الإكفار بإنكارها دون الأولى ، يؤيده أنه في الفتح ذكر أن سعيد بن جبير ذهب إلى أنها منسوخة .