ابن عابدين

441

حاشية رد المحتار

لان النائم أو ذاهب العقل لم تؤكل ذبيحته وتؤكل ذبيحة من نسي التسمية . بحر عن الخانية . قال الرحمتي ومعناه : أن النسيان اعتبر عذرا في ترك التسمية ، بخلاف النوم والجنون ، فكذا يعتبر عذرا في تناول المفطر ، لان النسيان غير نادر الوقوع ، وأما الذبح وتناول المفطر في حال النوم والجنون فنادر فلم يلحق بالنسيان . قوله : ( أو تسحر أو جامع الخ ) أفاد أن الجماع قد يكون خطأ ، وبه صرح في السراج فقال : ولو جامع على ظن أنه بليل ثم علم أنه بعد الفجر فنزع من ساعته فصومه فاسد لأنه مخطئ ، ولا كفارة عليه لعدم قصد الافساد اه‍ . وبه يستغنى عن التكلف بتصوير الخطأ في الجماع بما إذا باشرها مباشرة فاحشة فتوارث حشفته . أفاده في النهر فافهم . ومسألة التسحر ستأتي مفصلة . قوله : ( أو أوجر مكرها ) أي صب في حلقه شئ والايجار غير قيد ، فلو أسقط قوله أوجر وأبقى قول المتن : أو مكرها معطوفا على قوله : خطأ لكان أولى ، ليشمل ما لو أكل أو شرب بنفسه مكرها فإنه يفسد صومه ، خلافا لزفر والشافعي ، كما في البدائع ، وليشمل الافطار بالاكراه على الجماع . قال في الفتح : واعلم أن أبا حنيفة كان يقول أولا في المكره على الجماع : عليه القضاء والكفارة ، لأنه لا يكون إلا بانتشار الآلة ، ذلك أمارة الاختيار ثم رجع وقال : لا كفارة عليه ، وهو قولهما لان فساد الصوم يتحقق بالايلاج وهو مكره فيه ، مع أنه ليس كل من انتشرت آلته يجامع اه‍ : أي مثل الصغير والنائم . قوله : ( أو نائما ) هو في حكم المكره كما في الفتح وسيأتي ما لو جومعت نائمة أو مجنونة . قوله : ( وأما حديث الخ ) وهو قوله ( ص ) : رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وهذا جواب عن استدلال الشافعي على أنه لا يفطر لو كان مخطئا أو مكرها ، لان التقدير رفع حكم الخطأ الخ ، لان نفس الخطأ لم يرفعه . والحكم نوعان : دنيوي وهو الفساد ، وأخروي وهو الاثم فيتناولهما . والجواب : أنه حيث قدر الحكم لتصحيح الكلام كان ذلك مقتضى بالفتح وهو لا عموم له ، والاثم مراد من الحكم بالاجماع فلا تصح إرادة الآخر ، وإنما لم تفسد صوم الناسي مع أن القياس أيضا الفساد لوصول المفطر إلى الجوف لقوله ( ص ) : من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه ، فإنما أطعمه الله وسقاه وتمام تقريره في المطولات . قوله : ( جائزة ) أي عقلا كما في شرح التحرير . قوله : فأكل عمدا وكذا لو جامع عمدا كما في نور الايضاح ، فالمراد بالاكل الافطار . قوله : ( للشبهة ) علة للكل . قال في البحر : وإنما لم تجب الكفارة بإفطاره عمدا بعد أكله أو شربه جماعه ناسيا لأنه ظن في موضع الاشتباه بالنظير ، وهو الاكل عمدا ، لان الاكل مضاد للصوم ساهيا أو عامدا فأورث شبهة ، وكذا فبه شبهة اختلاف العلماء ، فإن مالكا يقول بفساد صوم من أكل ناسيا ، وأطلقه فشمل ما لو علم أنه لم يفطره بأن بلغه الحديث أو الفتوى أو لا ، وهو قول أبي حنيفة ، وهو الصحيح . وكذا لو ذرعه القئ وظن أنه يفطره فأفطر ، فلا كفارة عليه لوجود شبهة الاشتباه بالنظير ، فإن القئ والاستقاء متشابهان لان مخرجهما من الفم . وكذا لو احتلم للتشابه في قضاء الشهوة وإن علم أن ذلك لا يفطره فعليه الكفارة ، لأنه لو توجد شبهة الاشتباه ولا شبهة الاختلاف اه‍ . قوله : ( إلا