ابن عابدين
434
حاشية رد المحتار
المعتمد ، فافهم . قوله : ( إلا أن يذكر فلم يتذكر ) أي إذا أكل ناسيا فذكره إنسان بالصوم لم يتذكر فأكل فسد صومه في الصحيح خلافا لبعضهم . ظهيرية . لان خبر الواحد في الديانات مقبول ، فكان يجب أن يلتفت إلى تأمل الحال لوجود المذكر . بحر . قلت : لكن لا كفارة عليه وهو المختار كما في التاترخانية عن النصاب ، وقد نسبوا هذه المسألة إلى أبي يوسف ، ونسب إليه القهستاني فساد الصوم بالنسيان مطلقا ولم أره لغيره ، وسيأتي ما يرده . قوله : ( ويذكره ) أي لزوما كما في الولوالجية فيكره تركه تحريما . بحر . وقوله : لو قويا أي له قوة على إتمام الصوم ، بلا ضعف ، وإذا كان يضعف بالصوم ولو أكل يتقوى على سائر الطاعة يسعه أن لا يخبره . فتح . وعبارة غيره : الأولى أن لا يخبره ، وتعبير الزيلعي بالشاب والشيخ جرى على الغالب ، ثم هذا التفصيل جرى عليه غير واحد . وفي السراج عن الواقعات : المختار أنه يذكره مطلقا . نهر . مطلب : يكره السهر إذا خاف فوت الصبح قال ح عن شيخه : ومثل أكل الناسي النوم عن صلاة ، لان كلا منهما معصية في نفسه كما صرحوا أنه يكره السهر إذا خاف فوت الصبح ، لكن الناسي أو النائم غير قادر فسقط الاثم عنهما ، لكن وجب على من يعلم حالهما تذكير الناسي وإيقاظ النائم إلا في حق الضيف عن الصوم مرحمة له اه . قوله : ( وليس ) أي النسيان عذرا في حقوق العباد : أي من حيث ترتب الحكم على فعله ، فلو أكل الوديعة ناسيا ضمنها ، أما من حيث المؤاخذة في الآخرة فهو عذر مسقط للإثم كما في حقوقه تعالى ، وأما من حيث الحكم في حقوقه تعالى ، فإن كان في موضع ولا داعي إليه كأكل المصلي لم يسقط لتقصيره ، فإن حالة المصلي مذكرة وطول الوقت الداعي إلى الاكل غير موجود ، بخلاف سلامه في القعدة الأولى وأكل الصائم فإنه ساقط لوجود الداعي ، وهو كون القعدة محل السلام ، وطول الوقت الداعي إلى الطعام مع عدم المذكر ، وبخلاف ترك الذابح التسمية فإن حالة الذبح منفرة لا مذكرة مع عدم الداعي فتسقط أيضا . من البحر مع زيادة . قوله : ( استحسانا ) وفي القياس يفسد : أي بدخول الذباب لوصول المفطر إلى جوفه وإن كان لا يتغذى به كالتراب والحصاة . هداية . قوله : ( لعدم إمكان التحرز عنه ) فأشبه الغبار والدخان لدخولهما من الانف إذا أطبق الفم كما في الفتح ، وهذا يفيد أنه إذا وجد بدا من تعاطي ما يدخل غباره في حلقه أفسد لو فعل . شرنبلالية . قوله : ( ومفاده ) أي مفاد قوله : دخل أي بنفسه بلا صنع منه . قوله : ( إنه لو أدخل حلقه الدخان ) أي بأي صورة كان الادخال ، حتى لو تبخر بخور فآواه إلى نفسه واشتمه ذاكرا لصومه أفطر لامكان التحرز عنه ، وهذا مما يغفل عنه كثير من الناس ، ولا يتوهم أنه كشم الورد ومائه والمسك ، لوضوح الفرق بين هواء تطيب بريح المسك وشبهه وبين جوهر دخان وصل إلى جوفه بفعله . إمداد . وبه علم حكم شرب الدخان ، ونظمه الشرنبلالي في شرحه على الوهبانية بقوله : ويمنع من بيع الدخان وشربه * وشاربه في الصوم لا شك يفطر ويلزمه التكفير لو ظن نافعا * كذا دافعا شهوات بطن فقرروا