ابن عابدين
426
حاشية رد المحتار
شرعا لامكان وجودها في غيرها من الشهادات اه . قوله : ( وقيل نعم الخ ) يوهم أنه قيل بأنه موجب للعمل ، وليس كذلك ، بل الخلاف في جواز الاعتماد عليهم ، وقد حكي في القنية الأقوال الثلاثة : فنقل أولا عن القاضي عبد الجبار وصاحب جمع العلوم أنه لا بأس بالاعتماد على قولهم ، ونقل عن ابن مقاتل أنه كان يسألهم ويعتمد على قولهم إذا اتفق عليه جماعة منهم ، ثم نقل عن شرح السرخسي أنه بعيد . وعن شمس الأئمة الحلواني : أن الشرط في وجوب الصوم والافطار الرؤية ، ولا يؤخذ فيه بقولهم ، ثم نقل عن مجد الأئمة الترجماني أنه اتفق أصحاب أبي حنيفة إلا النادر والشافعي أنه لا اعتماد على قولهم . قوله : ( وقيل بلا علة ) أي إن شرط القبول عند عدم علة في السماء لهلال الصوم أو الفطر أو غيرهما كما في الامداد ، وسيأتي تمام الكلام عليه إخبار جمع عظيم ، فلا يقبل خبر الواحد لان التفرد من بين الجم الغفير بالرؤية مع توجههم طالبين لما توجه هو إليه مع فرض عدم المانع ، وسلامة الابصار وإن تفاوتت في الحدة ظاهر في غلطه . بحر . قال ح : ولا يشترط فيهم الاسلام ولا العدالة كما في إمداد الفتاح ، ولا الحرية ولا الدعوى كما في القهستاني اه . قلت : ما عزاه إلى الامداد لم أره فيه ، وفي عدم اشتراط الاسلام نظر لأنه ليس المراد هنا بالجمع العظيم ما يبلغ مبلغ التواتر الموجب للعلم القطعي ، حتى لا يشترط له ذلك بل ما يوجب غلبة الظن كما يأتي ، وعدم اشتراط الاسلام له لا بد له من نقل صريح . قوله : ( يقع العلم الشرعي ) أي المصطلح عليه في الأصول فيشمل غالب الظن ، وإلا فالعلم في فن التوحيد أيضا شرعي ، ولا عبرة بالظن هناك ح . قوله : ( وهو غلبة الظن ) لأنه العلم الموجب للعمل لا العلم بمعنى اليقين ، نص عليه في المنافع وغاية البيان ابن كمال ، ومثله في البحر عن الفتح وكذا في المعراج . قال القهستاني : قلا يشترط خبر اليقين الناشئ من التواتر كما أشير به في المضمرات ، لكن كلام الشارح مشير إليه اه . ومراده شرح صدر الشريعة فإنه قال : الجمع العظيم جمع يقع العلم بخبرهم ويحكم العقل بعدم تواطئهم على الكذب اه . وتبعه في الدرر ورده ابن كمال حيث ذكر في منهواته : أخطأ صدر الشريعة حيث زعم أن المعتبر ها هنا العلم بمعنى اليقين . قوله : ( وهو مفوض الخ ) قال في السراج : لم يقدر لهذا الجمع تقدير في ظاهر الرواية ، وعن أبي يوسف : خمسون رجلا كالقسامة ، وقيل أكثر أهل المحلة ، وقيل من كل مسجد واحد أو اثنان ، وقال خلف بن أيوب : خمسمائة ببلخ قليل ، والصحيح من هذا كله أنه مفوض إلى رأي الامام إن وقع في قلبه صحة ما شهدوا به وكثرت الشهود أمره بالصوم اه . وكذا صححه في المواهب وتبعه الشرنبلالي . وفي البحر عن الفتح : والحق ما روي عن محمد وأبي يوسف أيضا أن العبرة بمجئ الخبر وتواتره من كل جانب اه . وفي النهر أنه موافق لما صححه في السراج . تأمل . قوله : ( واختاره في البحر ) حيث قال : وينبغي العمل على هذه الرواية في زماننا ، لان الناس تكاسلت عن ترائي الأهلة ، فانتفى قولهم مع توجههم طالبين لما توجه هو إليه ، فكان التفرد غير ظاهر في الغلط ، ثم أيد ذلك بأن ظاهر الولوالجية والظهيرية يدل على أن ظاهر الرواية هو اشتراط العدد لا الجمع العظيم والعدد يصدق باثنين اه . وأقره في النهر والمنح ونازعه محشيه الرملي بأن ظاهر المذهب اشتراط الجمع العظيم ، فيتعين العمل به لغلبة الفسق والاقتراء على الشهر الخ .