ابن عابدين

414

حاشية رد المحتار

قلت : ومن الأول ما زاده الشارح وهو صوم الاعتكاف . تأمل . قوله : ( وستة يخير فيها ) كذا عدها في البحر ستة أيضا ، لكن أسقط النفل لان الكلام في أنواع الصيام اللازم وذكر بدله صوم اليمين المطلق مثل : والله لأصومن شهرا ، وكان الشارح أدخله تحت النذر المطلق نظير ما مر . قوله : ( وصوم متعة ) أي وقران إذا لم يجد ما يذبح لهما فإنه يصوم ثلاثا قبل الحج وسبعا إذا رجع ط . قوله : ( وفدية حلق وجزاء صيد ) أي إذا اختار الصيام فيهما ط . قوله : ( ونذر مطلق ) أي عن التقييد بشهر كذا ، وعن ذكر التتابع أو نيته . قوله : ( فيصح أداء صوم رمضان الخ ) قيد بالأداء لان قضاء رمضان وقضاء النذر المعين أو النفل الذي أفسده يشترطه فيه التبييت والتعيين كما يأتي في قول المصنف : والشرط للباقي الخ . قوله : ( والنذر المعين ) فهو في حكم رمضان لتعين الوقت فيهما . قوله : ( والنفل ) المراد به ما عدا الفرض والواجب أعم من أن يكون سنة أو مندوبا أو مكروها . بحر ونهر . قوله : ( بنية ) قال في الاختيار : النية شرط في الصوم ، وهي أن يعلم بقلبه أنه يصوم ، ولا يخلو مسلم عن هذا في ليالي شهر رمضان ، وليست النية باللسان شرطا ، ولا خلاف في أول وقتها وهو غروب الشمس ، واختلفوا في آخره كما يأتي اه‍ . وسيأتي بيان ما يبطلها . وفي البحر عن الظهيرية أن التسحر نية . قوله : ( فلا تصح قبل الغروب ) فلو نوى قبل أن تغيب الشمس أن يكون صائما غدا ثم نام أو أغمي عليه أو غفل حتى زالت الشمس من الغد لم يجز ، وإن نوى بعد غروب الشمس جاز . خانية . وفيها : وإن نوى مع طلوع الفجر جاز ، لان الواجب قران النية بالصوم لا تقدمها . قوله : ( إلى الضحوة الكبرى ) المراد بها نصف النهار الشرعي ، والنهار الشرعي من استطارة الضوء في أفق المشرق إلى غروب الشمس ، والغاية غير داخلة في المغيا كما أشار إليه المصنف بقوله : لا عندها اه‍ ح . وعدل عن تعبير القدوري والمجمع وغيرهما بالزوال لضعفه ، لان الزوال نصف النهار من طلوع الشمس ، ووقت الصوم من طلوع الفجر كما في البحر عن المبسوط . قال في الهداية وفي الجامع الصغير : قبل نصف النهار ، وهو الأصح لأنه لا بد من وجود النية في أكثر النهار ، ونصفه من وقت طلوع الفجر إلى وقت الضحوة الكبرى لا وقت الزوال ، فتشترط النية قبلها لتتحقق في الأكثر اه‍ . وفي شرح الشيخ إسماعيل : وممن صرح ( 1 ) بأنه الأصح في العتابية والوقاية ، وعزاه في المحيط إلى السرخسي وهو الصحيح كما في الكافي والتبيين اه‍ . وتظهر ثمرة الاختلاف فيما إذا نوى عند قرب الزوال كما في التاترخانية ، المحيط ، وبه ظهر أن قول البحر : والظاهر أن الاختلاف في العبارة لا في الحكم غير ظاهر . تنبيه : قد علمت أن النهار الشرعي من طلوع الفجر إلى الغروب . واعلم أن كل قطر نصف نهاره قبل زواله بنصف حصة فجره ، فمتى كان الباقي للزوال أكثر من هذا النصف صح ، وإلا فلا تصح النية في مصر والشام قبل الزوال بخمس عشرة درجة لوجود النية في أكثر النهار ، لان نصف حصة الفجر لا تزيد على ثلاث عشرة درجة في مصر وأربع عشرة ونصف في الشام ، فإذا كان الباقي

--> ( 1 ) قوله : ( وممن صرح الخ ) كذا بالأصل والمناسب حذف من ا ه‍ .