ابن عابدين
411
حاشية رد المحتار
بما لا يرتضيه الخصمان ، فإن المستدل على فرضيته بالآية أراد به أنه فرض قطعي كما صرح به في الدرر لا ظني ، ولذا اعترض في الفتح الاستدلال بالآية بأنها لا تفيد الفرضية لما مر من تخصيصها ، وعدل عنه كصدر الشريعة إلى الاستدلال بالاجماع . قوله : ( كما بسطه خسرو ) أي في الدرر حيث أجاب عن قول صدر الشريعة : إن المنذور فرض لان لزومه ثابت بالاجماع ، فيكون قطعي الثبوت بأن المراد بالفرض هاهنا الفرض الاعتقادي الذي يكفر جاحده كما تدل عليه عبارة الهداية ، والفرضية بهذا المعنى لا تثبت بمطلق الاجماع ، بل بالاجماع على الفرضية المنقول بالتواتر كما في صوم رمضان ، ولما لم يثبت في المنذور نقل الاجماع على فرضيته بالتواتر بقي في الوجوب ، فإن الاجماع المنقول بطريق الشهرة أو الآحاد يفيد الوجوب دون الفرضية بهذا المعنى اه . قلت : وظاهر كلامه وجود الاجماع على فرضية المنذور ، لكن لما لم ينقل متواترا بل بطريق الشهرة أو الآحاد أفاد الوجوب ، والأظهر ما مر عن ابن الكمال من أن الاجماع على ثبوته عملا لا علما . والحاصل أن العلماء أجمعوا على لزوم الكفارات والمنذورات الشرعية ، ولا يلزم من ذلك الفرضية القطعية اللازمة منها إكفار الجاحد لها . تنبيه : في شرح الشيخ إسماعيل عن ذخيرة العقبي : اعلم أنه قد اضطرب كلام المؤلفين في كل من النذور والكفارات . فصاحب الهداية والوقاية فرض ، وصدر الشريعة واجب ، والزيلعي الأول واجب والثاني فرض ، وابن ملك بالعكس ، وتوجيه كل ظاهر إلا الأخير . قوله : ( ونفل ) أراد به المعنى اللغوي وهو الزيادة لا الشرعي وهو زيادة عبادة شرعية لنا لا علينا ، لأنه أدخل فيه المكروه بقسميه . وقد يقال : إن المراد المعنى الشرعي لما قدمناه من أن الصوم في الأيام المكروهة من حيث نفسه عبادة مستحسنة ، ومن حيث تضمنه الاعراض عن الضيافة يكون منهيا فبقي مشروعا بأصله دون وصفه . تأمل . قوله : ( يعم السنة ) قدمنا في بحث سنن الوضوء تحقيق الفرق بين السنة والمندوب . وأن السنة ما واظب عليها النبي ( ص ) أو خلفاؤه من بعده ، وهي قسمان : سنة الهدى وتركها يوجب الإساءة والكراهة كالجماعة والاذان ، وسنة الزوائد كسير النبي ( ص ) في لباسه وقيامه وقعوده ، ولا يوجب تركها كراهة . والظاهر أن صوم عاشوراء من القسم الثاني ، بل سماه في الخانية مستحبا فقال : ويستحب أن يصوم يوم عاشوراء بصوم يوم قبله أو يوم بعده ليكون مخالفا لأهل الكتاب ، ونحوه في البدائع ، بل مقتضى ما ورد من أن صومه كفارة للسنة الماضية وصوم عرفة كفارة للماضية والمستقبلة كون صوم عرفة آكد منه ، وإلا لزم كون المستحب أفضل من السنة ، وهو خلاف الأصل . تأمل . قوله : ( والمندوب ) بالنصب عطف على السنة ، ولم يذكر المستحب لعدم الفرق بينه وبين المندوب عند الأصوليين ، وهو ما لم يواظب عليه ( ص ) وإن لم يفعله بعد ما رغب إليه كما في التحرير . وعند الفقهاء : المستحب ما فعله ( ص ) مرة وتركه أخرى ، والمندوب : ما فعله مرة أو مرتين تعليما للجواز ، وعكس في المحيط . وقول الأصوليين أولى لشموله ما رغب فيه ولم يفعله كما