ابن عابدين

406

حاشية رد المحتار

كتاب الصوم قال في الايضاح : اعلم أن الصوم من أعظم أركان الدين وأوثق قوانين الشرع المتين ، به قهر النفس الامارة بالسوء ، وأنه مركب من أعمال القلب ، ومن المنع عن المآكل والمشارب والمناكح عامة ، يومه ، وهو أجمل الخصال ، غير أنه أشق التكاليف على النفوس ، فاقتضت الحكمة الإلهية أن يبدأ في التكاليف بالأخف ، وهو الصلاة تمرينا للمكلف ورياضة له ، ثم يثني بالوسط هو الزكاة ، ويثلث بالأشق وهو الصوم ، وإليه وقعت الإشارة في مقام المدح والترتيب . * ( والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات ) * وفي ذكر مباني الاسلام وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم شهر رمضان فاقتدت أئمة الشريعة في مصنفاتهم بذلك اه‍ . كذا في شرح ابن الشلبي . قوله : ( قيل ) قائله صاحب البحر . قوله : ( لما في الظهيرية الخ ) وجه الاستشهاد أن هذا الفرع يدل على أن الصيام جمع أقله ثلاثة أيام كما في الآية ، فإن فدية اليمين صوم ثلاثة أيام ، فكان التعبير به أولى لدلالته على التعدد فإن الترجمة لأنواع الصيام الثلاثة : أعني الفرض والواجب والنفل . قوله : وتعقب الخ ) المتعقب صاحب النهر . وحاصل كلام الشارح أن الصوم اسم جنس له أنواع وهي الثلاثة المذكورة ، فحيث عبر عنه بالصوم أو الصيام يراد منه أنواعه المترجم لها ، لا ثلاثة أيام فأكثر . قال في المغرب : يقالص صام صوما وصياما فهو صائم وهو صوم وصيام اه‍ . فأفاد أن مدلول كل من الصوم والصيام واحد ، ولا دلالة في واحد منهما على التعدد ، ولذا قال القاضي في تفسير قوله تعالى : * ( ففدية من صيام ) * أنه بيان لجنس الفدية ، وأما قدرها فبينه عليه الصلاة والسلام في حديث كعب اه‍ . نعم يأتي الصيام جمعا لصائم كما علمته ، لكن لا تصح إرادته هنا ولا في الآية كما لا يخفى ، ولو سلم أن الصيام جمع لافراد الصوم فلا أولوية في العدول إليه ، لان أل الجنسية تبطل معنى الجمعية فيتساوى التعبير بالصوم وبالصيام ، هذا تقرير الشارح على وفق ما في النهر ، فافهم ، وعلى هذا فيشكل ما مر عن الظهيرية ، وإن قال في النهر : لعل وجهه أنه أريد بلفظ صيام في لسان الشارع ثلاثة أيام ، فكذا في النذر خروجا عن العهدة ، بخلاف صوم اه‍ : يعني أن لفظ صيام وإن لم يكن جمعا لكنه لما أطلق في آية الفدية مرادا به ثلاثة أيام كما بين إجماله الحديث فيراد في كلام الناذر كذلك احتياطا ، فتأمل . قوله : ( والأصح الخ ) قال بعضهم : الصحيح ما رواه محمد عن مجاهد ولم يحك خلافه أنه كره أن يقال : جاء رمضان ، وذهب رمضان ، لأنه اسم من أسمائه تعالى ، وعامة المشايخ أنه لا يكره لمجيئه في الأحاديث الصحيحة كقوله ( ص ) : من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ، وعمرة في رمضان تعدل حجة ولم يثبت في المشاهير كونه من أسمائه تعالى ، ولئن ثبت فهو من الأسماء المشتركة كالحكيم ، كذا في الدراية ( 1 ) .

--> ( 1 ) لبعضهم : ان حادي عشرين شهر جمادى * في كلام الشهود لحن قبيح ذكروا الشهر وهو مع رمضان * والربيعين غير ذا لم يبيحوا وتعدوا في حذف واو اثبات * لنون والعكس حكم صحيح قال ذاك المحقق ابن هشام * جاد مثواه صوب غيث فسيح ا ه‍ منه .