ابن عابدين
402
حاشية رد المحتار
مطلب في مقدار الفطرة بالمد الشامي قلت : وبهذا يخرج عن العهدة بيقين على روايتي تقدير الصاع كيلا أو وزنا فلذا كان أحوط ، ولكن على هذا الأحوط تقديره بالشعير ، ولهذا نقل بعض المحشين عن حاشية الزيلعي للسيد محمد أمين ميرغني أن الذي عليه مشايخنا بالحرم الشريف المكي ومن قبلهم من مشايخهم وبه كانوا يفتون تقديره بثمانية أرطال من الشعير ، ولعل ذلك ليحتاطوا في الخروج عن الواجب بيقين لما في مبسوط السرخسي من أن الاخذ بالاحتياط في باب العبادات واجب اه . فإذا قدر بذلك فهو يسع ثمانية أرطال من العدس ومن الحنطة ، ويزيد عليها البتة ، بخلاف العكس ، فلذا كان تقدير الصاع بالشعير أحوط اه . ولهذا قدمنا أن الأحوط في زماننا إخراج ربع شامي تام . قوله : ( ودفع القيمة ) أطلقها فشمل قيمة الحنطة وغيرها خلافا لمحمد . قال في التاترخانية عن المحيط : وإذا أراد أن يعطي قيمة الحنطة أو الشعير أو التمر يؤدي قيمة ، أي الثلاث شاء عندهما . وقال محمد : يؤدي قيمة الحنطة . قوله : ( أي الدراهم ) ربما يشعر أنها المرادة بالقيمة مع أن القيمة تكون أيضا من الفلوس والعروض كما في البدائع والجوهرة ، ولعله اقتصر على الدراهم تبعا للزيلعي لبيان أنها الأفضل عند إرادة دفع القيمة ، لان العلة في أفضلية القيمة كونها أعون على دفع حاجة الفقير لاحتمال أنه يحتاج غير الحنطة مثلا من ثياب ونحوها ، بخلاف دفع العروض ، وعلى هذا فالمراد بالدراهم ما يشمل الدنانير . تأمل . قوله : ( على المذهب المفتى به ) مقابله ما في المضمرات من أن دفع الحنطة أفضل في الأحوال كلها ، سواء كانت أيام شدة أم لا ، لان في هذا موافقة السنة ، وعليه الفتوى . منح . فقد اختلف الافتاء ط . قوله : ( وهذا ) أي كون دفع القيمة أفضل . قوله : ( كما لا يخفى ) يوهم أنه بحث منه مع أنه عزاه في التاترخانية إلى محمد بن سلمة . وقال في النهر : وهو حسن . قوله : ( بطلوع الفجر ) أي الفجر الثاني ، وعند الشافعي بغروب الشمس من آخر يوم من رمضان . بدائع . قوله : ( متعلق بيجب ) أي المذكور أول الباب . قوله : ( لا تجب عليه ) لأنه وقت الوجوب ليس بأهل . نهر . وكذا لو افتقر قبله أو أيسره بعده كما في الهندية . قوله : ( عملا بأمره وفعله عليه الصلاة والسلام ) رواه الحاكم من حديث ابن عمر كما بسطه في الفتح . قوله : ( أو أخره ) قدمنا الكلام عليه أول الباب . قوله : ( اعتبارا بالزكاة ) أي قياسا عليها . واعترضه في الفتح بأن حكم الأصل على خلاف القياس فلا يقاس عليه ، لان التقديم وإن كان بعد السبب هو قبل الوجوب . وأجاب في البحر بأنها كالزكاة بمعنى أنه لا فارق ، لا أنه قياس اه . وفيه نظر ، والأولى الاستدلال بحديث البخاري ، وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين . قال في الفتح : وهذا مما لا يخفى على النبي ( ص ) ، بل لا بد من كونه بإذن