ابن عابدين

391

حاشية رد المحتار

المدفوع إلى مهدي الباكورة كذلك فينبغي اعتبار النية ، ونظيره ما مر في أول في كتاب الزكاة فيما لو دفع إلى من قضى عليه بنفقته من أنه لا يجزيه عن الزكاة إن احتسبه من النفقة ، وإن احتسبه من الزكاة يجزيه ، وقيل لا كما في التاترخانية ، لكن فيها أيضا قال محمد : إذا هلكت الوديعة في يد المودع وأدى إلى صاحبها ضمانها ونوى عن زكاة ماله قال : إن أدى لدفع الخصومة لا تجزيه عن الزكاة اه‍ فتأمل . وفيها من صدقة الفطر لو دفعها إلى الطبال الذي يوقظهم في السحر يجوز لان ذلك غير واجب عليه ، وقد قال مشايخنا : الأحوط والابعد عن الشبهة أن يقدم إليه أولا ما يكون هدية ثم يدفع إليه الحنطة . قوله : ( جاز ) ويكون تمليكا لهم والنية سابقة عند العزل ، وكذا إذا لم ينو ثم نوى بعد انتهابه وهو قائم في يد الفقراء كما تقدم نظيره . قلت : وينبغي تقييده بما إذا كان الانتهاب برضاه لاشراط اختياره الدفع في الأموال الباطنة كما مر في مسألة البغاة ، ويدل عليه المسألة الآتية . قوله : ( إن كان يعرفه ) أي يعرف شخصه لئلا يكون تمليكا لمجهول ، لأنه إذا لم يعرفه بأن جاء إلى موضع المال فلم يجده وأخبره أحد بأنه رفعه فقير لا يعرفه ورضى المالك بذلك لم يصح ، لأنه يكون إباحة والشرط في الزكاة التمليك . تأمل . قوله : ( والمال قائم ) لأنه لو رضي بذلك بعد ما استهلك الفقير المال لم تصح نيته كما مر . مطلب : الأفضل على أن ينوي بالصدقة جميع المؤمنين والمؤمنات خاتمة : اعلم أن الصدقة تستحب بفاضل عن كفايته وكفاية من يمونه ، وإن تصدق بما ينقص مؤنة من يمونه إثم ، ومن أراد التصدق بماله كله وهو يعلم من نفسه حسن التوكل والصبر عن المسألة فله ذلك ، وإلا فلا يجوز ، ويكره لمن لا صبر له على الضيق أن ينقص نفقة نفسه عن الكفاية التامة ، كذا في شرح درر البحار . وفي التاترخانية عن المحيط : الأفضل لمن يتصدق نفلا أن ينوي لجميع المؤمنين والمؤمنات لأنها تصل إليهم ولا ينقص من أجره شئ اه‍ . والله تعالى أعلم . باب صدقة الفطر وجه مناسبتها بالزكاة أن كلا منهما من الوظائف المالية ، وأوردها في المبسوط بعد الصوم باعتبار ترتيب الوجود ، وأوردها المصنف هنا رعاية لجانب الصدقة ، ورجحه لان المقصود من الكلام المضاف لا المضاف إليه خصوصا إذا كان المضاف إليه شرطا ، وحقها أن تقدم على العشر لأنه مؤنة فيها معنى العبادة وهذه بالعكس ، إلا أنه ثبت بالكتاب وهي بخبر الواحد مع أنه من أنواع الزكاة ، والمراد بالفطر : يومه لا الفطر اللغوي لأنه يكون في كل ليلة من رمضان ، وسميت صدقة وهي العطية التي يراد بها المثوبة من الله تعالى لأنها تظهر صدق الرجل ( 1 ) كالصداق يظهر صدق الرجل في المرأة . معراج . قوله : ( من إضافة الحكم لشرطه ) المراد بالحكم وجوب الصدقة لأنه الحكم الشرعي فيكون على حذف مضاف ، والمراد بالوجوب وجوب الأداء لأنه الذي شرطه الفطر

--> ( 1 ) قوله : ( لأنها تظهر صدق الرجل الخ ) اي في عبادة مولاه ، وقوله ثانيا صدق الرجل في المرأة اي صدق رغبته في المرأة ا ه‍ .