ابن عابدين

372

حاشية رد المحتار

للاختصاص لا للملك . قوله : ( يعم الساعي ) هو من يسعى في القبائل لجمع صدقة السوائم والعاشر من نصبه الامام على الطرق ليأخذ العشر ونحوه في المارة . قوله : ( لأنه فرغ نفسه ) أي فهو يستحقه عمالة ، ألا ترى أن أصحاب الأموال لو حملوا الزكاة إلى الامام لا يستحق شيئا ، ولو هلك ما جمعه من الزكاة لم يستحق شيئا كالمضارب إذا هلك مال المضاربة ، إلا أن فيه شبهة الصدقة بدليل سقوط الزكاة عن أرباب الأموال فلا تحل للعامل الهاشمي تنزيها لقرابة النبي ( ص ) عن شبهة الوسخ ، وتحل للغني لأنه لا يوازي الهاشمي في استحقاق الكرامة فلا تعتبر الشبهة في حقه . زيلعي . على أن منع العامل الهاشمي من الاخذ صريح في السنة كما بسطه في الفتح . قال في النهر : وفي النهاية : استعمل الهاشمي على الصدقة فأجري له منها رزق لا ينبغي له أخذه ، ولو عمل ورزق من غيرها فلا بأس به . قال في البحر : وهذا لا يفيد صحة توليته ، وأن أخذه منها مكروه لا حرام اه‍ . والمراد كراهة التحريم لقولهم : لا يحل ، لكن ما مر من أن شرائط الساعي أن لا يكون هاشميا يعارضه ، وهذا الذي ينبغي يعول عليه اه‍ ما في النهر . أقول : الظاهر أن الإشارة في قوله ، وهذا إلى ما ذكر هنا من صحة توليته . ووجهه أن ما ذكروه هنا صريح في عدم حل الاخذ مما جمعه من الصدقة لا من غيره ، فلا دليل حينئذ على عدم صحة توليته عاملا إذا رزق من غيرها ، وقدمنا أن اشتراط أن لا يكون هاشميا نقله في البحر عن الغاية ، ولم أره لغيره ، على أنه في الغاية علل ذلك بقوله : لما فيه من شبهة الزكاة ، كما عللوا به هنا ، فعلم أن ذلك شرط لحل الاخذ من الصدقة لا لصحة التولية ، فلا يعارض ما هنا كما قدمناه هناك ، والله تعالى أعلم . قوله : ( فيحتاج إلى الكفاية ) لكن لا يزاد على نصف ما قبضه كما يأتي ، ولا يستحق لو هلك ما جمعه ، لان ما يستحقه منه أجرة عمالته من وجه كما مر . قال في المعراج : لان عمالته في معنى الأجرة وأنه يتعلق بالمحل الذي عمل فيه . فإذا هلك سقط حقه كالمضارب اه‍ . قلت : وهذا مفاد التفريع على قوله : لأنه فرغ نفسه لهذا العمل فإنه يفيد أن ما يأخذه ليس صدقة من كل وجه بل في مقابلة عمله ، فلا ينافي ما مر من أن له شبهين ، فافهم . قوله : ( ما نسب للواقعات ) ذكر المصنف أنه رآه بخط ثقة معزيا إليها . قلت : ورأيته في جامع الفتاوى ونصه : وفي المبسوط لا يجوز دفع الزكاة إلى من يملك نصابا إلا إلى طالب العلم والغازي ومنقطع الحج لقوله عليه الصلاة والسلام : ( يجوز دفع الزكاة لطالب العلم وإن كان له نفقة أربعين سنة ) اه‍ . قوله : ( من أن طالب العلم ) أي الشرعي . قوله : ( إذا فرغ نفسه ) أي عن الاكتساب . قال ط : المراد أنه لا تعلق له بغير ذلك ، فنحو البطالات المعلومة وما يجلب له النشاط من مذهبات الهموم لا ينافي التفرع ، بل هو سعي في أسباب التحصيل . قوله : ( واستفادته ) لعل الواو بمعنى أو المانعة الخلو ط . قوله : ( لعجزه ) علة لجواز الاخذ ط . قوله : ( والحاجة داعية الخ ) الواو للحال .