ابن عابدين

368

حاشية رد المحتار

ثم نقل صاحب القنية عن شيخه بديع أن فيه إشكالا ، لان إعطاءه إعانة للظالم على ظلمه ، فإن أكثر النوائب في زماننا بطريق الظلم ، فمن تمكن من دفع الظلم عن نفسه فذلك خير له اه‍ ملخصا . وعليه مشى ابن وهبان في منظومته ، وأجاب ابن الشحنة بأن الاشكال مدفوع بما فيه من أنواع الظلم على الضعيف العاجز بواسطة دفعه عن نفسه اه‍ . قلت : فيه نظر ، فإن ما حرم أخذه حرم إعطاءه كما في الأشباه : أي إلا لضرورة ، فإذا كان الظالم لا بد من أخذه المال على كل حال لا يكون العاجز عن الدفع عن نفسه آثما بالاعطاء ، بخلاف القادر فإنه بإعطائه ما يحرم أخذه يكون معينا على الظلم باختياره . تأمل . قوله : ( حصته ) مفعول تحمل وباقيهم فاعله : أي باقي جماعته . قوله : ( وتصح الكفالة بها ) أي بالنائبة سواء كانت بحق ككرى النهر المشترك للعامة ، وأجرة الحارس للمحلة المسمى بديار مصر الخفير ، وما وظف للامام ليجهز به الجيوش وفداء الأسارى بأن احتاج إلى ذلك ولم يكن في بيت المال شئ فوظف على الناس ذلك والكفالة به جائزة اتفاقا ، أو كانت بغير حق كجبايات زماننا فإنها في المطالبة كالديون بل فوقها ، حتى لو أخذت من الأكار ، فله الرجوع على مالك الأرض ، وعليه الفتوى . وقيده شمس الأئمة بما إذا أمره به طائعا ، فلو مكرها في الامر لم يعتبر أمره بالرجوع . ذكره الشارح وصاحب النهر في الكفالة ط . قلت : ومعنى صحة الكفالة بالنائبة التي بغير حق أن الكفيل إذا كفل غيره بها بأمره كان له الرجوع عليه بما أخذه الظالم منه ، لا بمعنى أنه يثبت للظالم حق المطالبة على الكفيل ، فلا يرد ما قيل : إن الظلم يجب إعدامه فكيف تصح الكفالة به ؟ كما سنحققه في محله إن شاء الله تعالى . قوله : ( ويؤجر من قام بتوزيعها بالعدل ) أي بالمعادلة كما عبر في القنية : أي بأن يحمل كل واحد بقدر طاقته ، لأنه لو ترك توزيعها إلى الظالم ربما يحمل بعضهم ما لا يطيق فيصير ظلما على ظلم ، ففي قيام العارف بتوزيعها بالعدل تقليل للظلم فلذا يؤجر ، وهذا اليوم كالكبريت الأحمر ، بل هو أندر . قوله : ( وهذا يعرف الخ ) المشار إليه غير مذكور في كلامه ، وأصله في القنية حيث قال : وقال أبو جعفر البلخي : ما يضر به السلطان على الرعية مصلحة لهم يصير دينا واجبا وحقا مستحقا كالخراج ، وقال مشايخنا : وكل ما يضر به الامام عليهم لمصلحة لهم فالجواب هكذا ، حتى أجره الحراسين لحفظ الطريق واللصوص ونصب الدروب وأبواب السكك ، وهذا يعرف ولا يعرف خوف الفتنة : ثم قال : فعلى هذا ما يؤخذ في خوارزم من العامة لاصلاح مسناة الجيحون أو الربض ونحوه من مصالح العامة دين واجب لا يجوز الامتناع عنه ، وليس بظلم ، ولكن يعلم هذا الجواب للعمل به ، وكف اللسان عن السلطان وسعاته ، فيه لا للتشهير حتى لا يتجاسروا في الزيادة على القدر المستحق اه‍ . قلت : وينبغي تقييد ذلك بما إذا لم يوجد في بيت المال ما يكفي لذلك لما سيأتي في الجهاد من أنه يكره الجعل إن وجد فئ . قوله : ( يجوز تر ك الخراج للمالك الخ ) سيأتي في الجهاد متنا وشرحا ما نصه : ترك السلطان أو نائبه الخراج لرب الأرض أو وهبه ولو بشفاعة جاز عند