ابن عابدين

364

حاشية رد المحتار

القولين توفيقا بينهما كما قلنا ، فقد ظهر أن ما عزاه الشارح هنا إلى الخانية محمول على حالة العجز بدليل عبارة الخانية الثانية ، هذا ما ظهر لي والله تعالى أعلم . وسيأتي تمام تحقيق ذلك في باب الجزية وأن المعتمد عدم السقوط . قوله : ( والأول ظاهر الرواية ) أقول : قال في الذخيرة : ولا يسقط العشر بموت من عليه في ظاهر الرواية . وروى ابن المبارك عن أبي حنيفة أنه يسقط ، ثم قال بعد ورقتين : ويسقط خراج الأرض بموت من عليه إذا كان خراج وظيفة في ظاهر الرواية . وروى ابن المبارك أنه لا يسقط فوقع الفرق بين الخراج والعشر على الروايتين اه‍ . ويظهر من تقييده السقوط بخراج الوظيفة أن خراج المقاسمة لا يسقط كالعشر في ظاهر الرواية ، فافهم . قوله : ( وجب الخراج أي الموظف . أما خراج المقاسمة فلا يجب كما سيذكره المصنف في باب العشر والخراج : أي لتعلقه بالخارج كما قدمناه . قوله : ( ويسقطان ) أي العشر وخراج المقاسمة لتعلقهما بعين الخارج ، أما الموظف فإن هلك الخارج قبل الحصار يسقط وبعده لا . ح عن الهندية عن السراج والخانية . وفي البزازية : هلاك الخارج بعد الحصاد لا يسقطه ، وقبله يسقط لو بآفة لا تدفع كالغرق والحرق وأكل الجراد والحر والبرد ، أما إذا أكلته الدابة فلا إمكان الحفظ عنها غالبا . هذا إذا هلك الكل ، أما إذا بقي البعض إن مقدار قفيزين ودرهمين وجب قفيز ودرهم ، وإن أقل يجب نصفه ، وإنما يسقط إذا لم يبق من السنة ما يتمكن فيه من زراعة ما اه‍ : أي من زراعة أي شئ كان قمحا أو شعيرا أو غيرهما . قوله : ( والخراج على الغاصب ) قال في الخانية : أرض خراجها وظيفة اغتصبها غاصب جاحدا ، ولا بينة للمالك إن لم يزعها الغاصب ، فلا خراج على أحد ، وإن زرعها الغاصب ولم تنقصها الزراعة فالخراج على الغاصب ، وإن كان الغاصب مقرا بالغصب أو كان للمالك بينة ولم تنقصها الزراعة فالخراج على رب الأرض اه‍ . قلت : وفي الذخيرة : قال بعض المشايخ : على المالك ، وقال بعضهم : على الغاصب على كل حال اه‍ . ثم قال في الخانية : وإن نقصتها الزراعة عند أبي حنيفة على رب الأرض قل النقصان أو كثر ، كأنه آجرها من الغاصب بضمان النقصان . وعند محمد : على الغاصب ، فإن زاد النقصان على الخراج يدفع الفضل إلى المالك ، وإن غصب عشرية فزرعها إن لم تنقصها الزراعة فلا عشر على المالك ، وإن نقصتها فالعشر على المالك كأنه آجرها بالنقصان اه‍ . قال ح : وظاهر أن حكم دات خراج المقاسمة كالعشرية . قوله : ( في بيع الوفاء ) هو المسمى بيع الطاعة وهو المشروط فيه رجوع المبيع للبائع متى رد الثمن على المشتري ، وسيأتي مع الأقوال فيه آخر البيوع قبيل كتاب الكفالة إن شاء الله تعالى . قوله : ( على البائع إن بقي في يده ) أما إذا قبضه المشتري وزرع فيه وأخذ الغلة فالخراج عليه ، لأنه في الحقيقة رهن فيصير بالزراعة غاصبا ، إذ ليس للمرتهن الانتفاع بالرهن فيكون