ابن عابدين

354

حاشية رد المحتار

ثم باعه فإنه يطيب للمشتري الثاني لامتناع الفسخ حينئذ ح عن البحر ، فليتأمل . قوله : ( ولا يخمس ) إلا إذا كانوا جماعة ذوي منعة لكونه غنيمة كما تقدم ويأتي . قوله : ( قوله لما مر ) أي من أنه كالمتلصص كما في الدرر عن غاية البيان . قوله : ( وما في النقاية ) أي لمحقق صدر الشريعة ، وكذا في الوقاية لجده تاج الشريعة ، وعبارة الوقاية : وإن وجد ركاز متاعهم في أرض منها لم تملك خمس اه‍ . قال في الدرر : إنه غير صحيح لما صرح به شراح الهداية وغيرهم : إن الخمس إنما يجب فيما يكون في معنى الغنيمة ، وهو ما كان في يد أهل الحرب وقع في يد المسلمين بإيجاف الخيل ، والمذكور في الوقاية ليس كذلك ، لان المستأمن كالمتلصص ، والأرض من دار الحرب لم تقع في أيدي المسلمين ، فالصواب أن يقطع لفظ وجد عما قبله ويقرأ على البناء للمفعول ويترك لفظ منها وتضاف الأرض إلى المسلمين اه‍ . وأجاب في الشرنبلالية بأن وجد مبني للمفعول ونائب فاعله محذوف : أي ذوو منعة لا المستأمن ، والتقييد بقوله : لم تملك يعلم منه المملوكة بالأولى اه‍ . قوله : ( إلا أن يحمل الخ ) هذا الحمل صحيح في عبارة قوله : ( النقاية ) ، لأنه ليس فيها لفظة منها : أي من دار الحرب ، بخلاف عبارة الوقاية إلا بما مر عن الشرنبلالية . والحاصل : أن المسألة في عبارة الوقاية مفروضة فيما إذا كان المتاع في أرض غير مملوكة من دار الحرب والواجد ذو منعة فيجب الخمس ، وفي عبارة النقاية : فيما إذا كانت الأرض من دار الاسلام والواجد رجل منا ولا يصح أن يكون فاعل وجد المستأمن ، لان مستأمنهم لا يستحق شيئا إلا بالشرط كما مر ، والمسلم لا يكون مستأمنا في دار الاسلام ، ثم إن هذه المسألة على العبارتين قد علمت مما مر ، وفائدة ذكرها ما أشار إليه الشارح أولا وصرح به في العناية وغيرها ، وهو أن وجوب الخمس لا يتفاوت بين أن يكون الركاز من النقدين أو غيرهما كالمتاع ، وهو كما في اليعقوبية ما يتمتع به في البيت من الرصاص والنحاس وغيرهما . قوله : ( لنفسه ) أي إن كان محتاجا ولا تغنيه الأربعة الأخماس بأن كان دون المائتين ، أما إذا بلغ مائتين فلا يجوز له تنازل الخمس . بحر عن البدائع . قلت : لكن فيه أنه قد يبلغ مائتين فأكثر ، ولا يغنيه كمديون بمائتين مثلا ، فالأولى الاقتصار على الحاجة . وفي كافي الحاكم : ومن أصاب ركازا وسعه أن يتصدق بخمسه على المساكين ، فإذا اطلع الامام على ذلك أمضى له ما صنع ، وإن كان محتاجا إلى جميع ذلك وسعه أن يمسكه لنفسه ، وإن تصدق بالخمس على أهل الحاجة من آبائه وأولاده جاز ذلك ، وليس هذا بمنزلة عشر الخارج من الأرض اه‍ .