ابن عابدين

345

حاشية رد المحتار

مر بهما عشر فكأنه جعله تبعا للخمر ولم يعكسه لأنها أطهر مالية إذ هي قبل التخمر مال ، وكذا بعد بتقدير التخلل ، وليس الخنزير كذلك . نهر . قوله : ( فأخذ قيمته كعينه ) أي كأخذ عينه ، لان قيمة الحيوان لها حكم عينه ، ولهذا لو تزوج امرأة على حيوان في الذمة إن شاء دفع عينه وإن شاء دفع قيمته ، أما قيمة الخمر فليس لها حكم عين الخمر ، ولهذا لو تزوج الذمي امرأة على خمر فأتاها بقيمتها لا تجبر على القبول ، فأمكن أخذ العشر من قيمتها لا من عينها ، لان المسلم ممنوع عن تملكها ، شرح الجامع لقاضيخان . قوله : ( بخلاف الشفعة الخ ) جواب عما قيل : إن القيمة ليس لها حكم العين ، بدليل أن الذمي لو باع داره من ذمي بالخنزير وشفيعها مسلم يأخذها بقيمة الخنزير . وحاصل الجواب : أن الجواز هنا ضرورة حق العبد لاحتياجه ، ولا ضرورة في حق الشرع لاستغنائه كما بسطه في المعراج عن الكافي . وأجاب في النهر نقلا عن العناية بأن القيمة لم تأخذ حكم العين في الاعطاء ، لأنه موضع إزالة وتبعيد . قلت : وحاصله الفرق بين أخذها ودفعها ، وفيه نظر ، فإن في دفعها للذمي تمليكها ، والمسلم منهي عن تملكها وتمليكها . قوله : ( في بيته ) الضمير يرجع إلى من مر على العاشر مسلما أو ذميا أو حربيا كما صرح به الشارح في قوله : مطلقا ح . قوله : ( ولا من مال بضاعة ) هي لغة : القطعة من المال . واصطلاحا : ما يدفعه المالك لانسان يبيع فيه ويتجر ليكون الربح للمالك ولا شئ للعامل . بحر عن المغرب . ولو عبر المصنف بالأمانة كصدر الشريعة لأغناه عما بعده . قوله : ( إلا أن تكون لحربي ) الأولى تأخير هذا الاستثناء عن المضاربة لقول الزيلعي : وإن ادعى بضاعة أو نحوها فلا حرمة لصاحبها ولا أمان ، وإنما الأمان للذي في يده اه‍ . ويظهر من هذا أن المال لحربي ، وذو اليد حربي أيضا فيعشر باعتبار الأمان لذي اليد وإن لم يحتجه المالك باعتبار كونه في بلد الحرب . والظاهر أن ذا اليد لو كان مسلما والمالك حربي لا يعشر ، لأنه لا أمان للمالك ولا لذي اليد ، ولو كان بالعكس فكذلك فيما يظهر ، لان ذا اليد غير مالك وما في يده مال مسلم لا يحتاج لأمان ، فليتأمل . قوله : ( بماله ورقبته ) إنما قيد به لأنه محل الخلاف بين الامام وصاحبيه ، فعنده لا يملك مولاه ما في يده من كسبه ، وعندهما يملك كما يملك رقبته بلا خلاف ، فلم ينفذ عتقه عبدا من كسب المأذون عنده ، وعندهما ينفذ كما سيأتي في كتاب المأذون ، فإذا مر على العاشر والحالة هذه لا يؤخذ منه سواء كان معه مولاه أو لا ، أما إذا كان مولاه فلانعدام ملك المولى عنده وللشغل بالدين عندهما كما في البحر ، وأما إذا لم يكن معه فظاهر اه‍ ح مع تغيير ، فافهم . قوله : ( أو مأذون غير مديون ) أو مديون بغير محيط ، بل هو أولى أفاده ح . قوله : ( ليس معه مولاه ) أما لو كان معه ولم يكن عليه دين أو عليه دين لم يحط بكسبه عشر الفاضل من الدين إذا بلغ نصابا كما في المعراج .