ابن عابدين
34
حاشية رد المحتار
في لزوم القضاء وعدمه بناء على الفساد وعدمه ، والإعادة هي فعل ما أدى صحيحا مع الكراهة مرة ثانية بلا كراهة . قوله : ( أي وتشهد للأول ) قيد لقوله أو الثاني ح . والمراد بالتشهد القعود قدر التشهد سواء قرأ التشهد أو لا ، فهو من إطلاق الحال على المحل . قوله : ( وإلا ) أي وإن لم يتشهد للشفع الأول ، ونقضه في خلال الشفع الثاني يفسد الكل ، لان الشفع الأول إنما يكون صلاة إن وجدت القعدة الأولى ، أما إذا لم توجد فالأربع صلاة واحدة . بحر . وذكره الشارح بقوله : أو ترك قعود أول ح . قوله : ( والأصل أن كل شفع صلاة ) أي فلا يلزمه بتحريمة النفل أكثر من ركعتين وإن نوى أكثر منهما ، وهو ظهر الرواية عن أصحابنا . بحر . قوله : ( إلا بعارض اقتداء ) أي اقتداء المتطوع بمن تلزمه الأربع ، كما لو اقتدى بمصلي الظهر ثم قطعها فإنه يقضي أربعا ، سواء اقتدى به في أولها أو في القعدة الأخيرة ، لأنه التزم صلاة الامام وهي أربع . بحر ونهر عن البدائع : قوله : ( أو نذر ) أي لو نذر صلاة ونوى أربعا لزمته بلا خلاف كما قدمناه عن البحر . وعلله في النهاية عن المبسوط بأنه نوى ما يحتمله لفظه لتناول اسم الصلاة للركعتين والأربع ، فكأنه قال : لله علي أن أصلي أربع ركعات ا ه . وقد مر قبيل قوله وركعتان قبل الصبح أنه لو نذر أربعا بتسليمة فصلاها بتسليمتين لا يخرج عن النذر ، بخلاف عكسه . ومفاد ما هنا أن نذر الأربع يكفي في لزومها وإن لم يقيدها بتسليمة ، فلا يخرج عن عهدة النذر بصلاتها بتسليمتين . قوله : ( أو ترك قعود أول ) لان كون كل شفع صلاة على حدة يقتضي افتراض القعدة عقيبه فيفسد بتركها كما هو قول محمد ، وهو القياس ، لكن عندهما : لما قام إلى الثالثة قبل القعدة فقد جعل الكل صلاة واحدة شبيهة بالفرض وصارت القعدة الأخيرة هي الفرض وهو الاستحسان ، وعليه فلو تطوع بثلاث بقعدة واحدة كان ينبغي الجواز اعتبارا بصلاة المغرب ، لكن الأصح عدمه لأنه قد فسد ما اتصلت به القعدة وهو الركعة الأخيرة ، لان التنفل بالركعة الواحدة غير مشروع فيفسد ما قبلها . ولو تطوع بست ركعات بقعدة واحدة ، قيل يجوز ، والأصح لا ، فإن الاستحسان جواز الأربع بقعدة اعتبارا بالفرض ، وليس في الفرض ست ركعات تؤدي بقعدة ، فيعود الامر إلى أصل القياس كما في البدائع . [ مب ] مبحث : المسائل الستة عشرية [ / مب ] تنبيه : ينبغي أن يستثنى أيضا من الأصل المذكور المؤكدة بناء على اختيار الحلبي وغيره . قوله : ( كما يقضي ركعتين الخ ) شروع في مسائل فساد النفل الرباعي بترك القراءة بعد ذكر فساده بغيره ، وهي المسائل الملقبة بالثمانية ، وبالستة عشرية ، والأصل فيها أن صحة ، الشروع في الشفع الأول بالتحريمة وفي الثاني بالقيام إليه مع بقاء التحريمة ، والتحريمة لا تبقى عند أبي حنيفة مع ترك القراءة في ركعتي الشفع الأول فلا يصح الشروع في الشفع الثاني حتى لا يلزمه قضاؤه بإفساده ، بل يقضي الأول فقط لفساد أدائه بترك القراءة ، بخلاف الترك في ركعة فإنه يفسد الأداء دون التحريمة ، حتى وجب قضاء الشفع الأول كالترك في الركعتين ، وصح الشروع في الثاني . وعند محمد وزفر : الترك في ركعة من الشفع مفسد للتحريمة والأداء كالترك في ركعتين ، فلا يصح شروعه في الثاني فلا يلزمه قضاؤه بإفساده ، بل قضاء الأول فقط . وعند أبي يوسف : الترك في ركعة أو ركعتين يفسد الأداء فقط ، والتحريمة باقية فيصح شروعه في الثاني مطلقا .