ابن عابدين

337

حاشية رد المحتار

نصفه وربعه ، فتأمل . وأجاب في النهاية وتبعه في الفتح والبحر بأنه لما كان يأخذ العشر أو نصفه أو ربعه سمي عاشر الدور ، إن اسم العشر في متعلق أخذه ، وهذا مؤيد لما قلنا ، والله أعلم . مطلب : لا يجوز اتخاذ الكافر في ولاية قوله : ( هو حر مسلم ) فلا يصح أن يكون عبدا لعدم الولاية ، ولا يصح أن يكون كافرا لأنه لا يلي على المسلم بالآية . بحر عن الغاية . والمراد بالآية قوله تعالى : * ( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) * ( النساء : 141 ) . قوله : ( بهذا الخ ) أي باشتراط الاسلام للآية المذكورة ، زاد في البحر : ولا شك في حرمة ذلك أيضا اه‍ : أي لان في ذلك تعظيمه ، وقد نصبوا على حرمة تعظيمه ، بل قال في الشرنبلالية : وما ورد من ذمه : أي العاشر فمحمول على من يظلم كزماننا ، وعلم مما ذكرناه حرمة تولية الفسقة فضلا عن اليهود والكفرة اه‍ . قلت : وذكر في شرح السير الكبير أن عمر كتب إلى سعد بن أبي وقاص : ولا تتخذ أحدا من المشركين كاتبا على المسلمين ، فإنهم يأخذون الرشوة في دينهم ولا رشوة في دين الله تعالى . قال : وبه نأخذ ، فإن الوالي ممنوع من أن يتخذ كاتبا من غير المسلمين لقوله تعالى : * ( لا تتخذوا بطانة من دونكم ) * ( آل عمران : 811 ) اه‍ . قوله : ( لما فيه من شبهة الزكاة ) أي وهو من جملة المصارف ، فيعطي كفايته منه نظير عمله ، ولذا لو هلك ما جمعه لا شئ له كما صرح به في الزيلعي ، فكان فيه شبه الأجرة وشبه الصدقة . ثم اعلم أن هذا الشرط : أعني كونه غير هاشمي عزاه في البحر إلى الغاية ، ولم أر من ذكره غيره وهو مخالف لما ذكره في النهاية وغيرها في باب المصرف من أنه إذا استعمل الهاشمي على الصدقة لا ينبغي له الاخذ منها ، ولو عمل ورزق من غيرها فلا بأس به اه‍ . ومراه بلا ينبغي : لا يحل كما عبر الزيلعي هناك ، وهذا كالصريح في جواز نصبه عاملا فيحمل ما هنا على أنه شرط لحل أخذه من الصدقة ، ويدل عليه تعليل صاحب الغاية بقوله : لما فيه من شبهة الزكاة ، فإن مفاده أنه يجوز كونه هاشميا إذا جعل له الامام شيئا من بيت المال ، أو كان لا يأخذ شيئا مما يأخذه من المسلمين ، وسنذكر في باب المصرف تمامه . قوله : ( لان الجباية بالحماية ) أي جباية الامام هذا المأخوذ بسبب حمايته للأموال ، ولذا لو غلب الخوارج على مصر أو قرية وأخذوا منهم الصدقات لا شئ عليهم إلا إعادة الخراج كما مر ( 1 ) . قوله : ( للمسافرين ) طريق السفر لأجل الحماية ، ولذا قال في الشرنبلالية : أشار بقوله : ليأمنوا من اللصوص إلى قيد لا بد منه . ذكره في المبسوط . وهو أن يأمن به التجارة من اللصوص ويحميهم منه . قوله : ( خرج الساعي ) في البحر عن البدائع .

--> ( 1 ) قوله : ( لا شئ عليهم الا إعادة الخراج كما مر ) اي متنا والذي مر متنا أخذ البغاة زكاة السوائم والعشر والخراج لا إعادة على أربابها ان صرف في محله فعليهم إعادة غير الخراج ا ه‍ وهو بزيادة لفظ غير . أقول : وهو الصواب ولعله هنا ساقط من قلم سيدي المؤلف . ويدل عليه كتابته عليه ثمة عند قول المصنف أخذ البغاة الخ ا ه‍ محمد علاء الدين ابن المؤلف .